قلوبكم ، وتغدوا قلباً واحداً تصير يد الله معكم ( يد الله مع الجماعة ) هذه يد الله المباركة معكم ، وعناية الحق - تعالى - تبسط ظلّها عليكم ، فاعرفوا هذا واحفظوه . فإذا حُفِظ ، فأنتم منتصرون في كل المراحل على نحو ما جرى عندما حصلت الثورة ، ومضيتم جميعاً إلى النصر ، وقصدتم غاية واحدة ، وهي إزالة النظام الفاسد وتحقّق النظام الإلهي ، ولم يكن هناك التفات لشيء آخر . ما كان اهتمام بقضايا مثل : أنا مُبتلى ، وماذا لدينا من عشاء في المنزل إذا عدت ؟ هل لديّ افرضوا الحلوى الفلانية ؟ ما كان هناك أدنى اهتمام بهذه الأمور . فلا الزارع كان يفكّر بالزراعة ، ولا الكاسب بما يربح ، ولهذا رأيتموهم هجروا الكسب ، وعطّلوا الأسواق ، وطلّقوا الأعمال ، واتّجهوا معاً إلى معنىً واحد هو الله ، اتجهوا إلى دين الله ، وبعث هذا الاتّجاه العام إلى دين الله أن يُقبِلَ الله علينا ، ويَمُنَّ علينا بالمعجزة .
ثورة فوق الحسابات المادِّيَّة والطبيعيَّة
ذلك الشيء الذي أبطل حسابات المادّيين ، وانكشف الغلط حتى إنّ حكومة أميركا قد صدّق خبراؤها أنّ ما جرى كان فوق فكرهم ، وأنّ حساباتهم لم تكن صحيحة ، وكانوا على حقّ ، لأنّ حساباتهم كانت مادّية وطبيعية ، وما كانوا قد شاهدوا الغيب ، رأوا الطبيعة ، وعلى أساس المقاييس الطبيعية يجري ما كانوا يقولون : يجب ألا ينتصر شعب لا شيء لديه على قوّة تقف خلفها كل قوى العالم - أقول : - لا القوى الكبرى ، بل كل البلدان الإسلامية ، أولئك الذين لم يسمحوا لنا أن نعبر الكويت ، ولم يجيزوا لنا عبور الكويت من هذا الطرف منها إلى ذاك ، لأنهم كانوا ظهيراً له . والضغط الذي مارسه علينا العراق أَلا تمارسوا فعالية سياسية ، فنحن مُلزمون بمعاهدات وأصررنا نحن أنْ ما دمنا هنا ، فالسياسة تكليفنا الشرعي نؤدِّيه على كل حال . وأخيراً هدّدونا أن افرضوا أنّنا غضضنا الطرف عنكم ، فإنّنا لن نفعل ذلك بأصحابكم ورفاقكم . فرأيتُ أن لا مجال لنا بعد ، ولا سيّما حينما قالوا : نحن ملزمون لإيران بمعاهدات ، وفهمت أنّ هذه الدول التي يصطلحون عليها بالإسلامية لا تدعُنا ندخلها ، وأينما اتجهنا صدُّونا ، فذهبنا إلى الخارج حيث لا نفوذ لهذه الدول التي نَدمت على ما فعلت بنا .
استمرار الثورة حتّى إقامة القوانين الإسلامية
لا تفقدوا هذه القدرة الإلهية ، احفظوا هذه الأمانة الإلهية على ذلك النحو الذي لم تكونوا تفكّرون فيه بمعضلاتكم ، وكان الفكر واحداً هو الإسلام ، وصار ذلك رمز النصر . وأنتم الآن غير منتصرين ، لأنكم تريدون ، ولأننا أيضاً نريد أن يظهر الإسلام بكل معناه في إيران - وإن شاء الله - وفي كل البلدان . وما كان الغرض أن يُولِّي الظالم فقط ، ويزول المانع لقد كان
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 194
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٤