هذان أيضا ، لكنّهما كانا مقدَّمة . فالذي كان الغاية هو الإسلام ، وذاك الذي أراق الناس دماءهم في سبيله هو الإسلام ، وذاك الذي ضحَّى الناس بأبنائهم وقدّمت النساء أعزّاءهن ، ثمّ جاؤوا يشكرون ، إنما هو الإسلام والاعتقاد بوجوب تحقّقه . وهذا ما لم يتحقّق لنا ، فما زالت ألوان النظام السابق شاخصة للعيان . ما استطعنا ولا استطاعوا أن يزيلوا تلك الأصباغ والألوان ، فنحن في عُرْض الطريق ، نحن في وسط المسير .
خيانات الأسرة البهلوية التي لا تُعد
علينا أن نبني الحياة مادِّيا ومعنويّا ، فقد قضى هؤلاء على معنويات هذه البلاد . دمّروا الطاقة الإنسانية ، سعوا إلى أن لا يدعوا علماء الدين يمارسون عملهم المقدّس على ما يجب أن يدوم . سعوا إلى ألّا يدعوا الجامعة تؤدّي وظيفتها على ما تجب تأديتها . وهكذا جميع الطبقات . سلبونا المعنويات وقوانا الإنسانية ، وأتلفوا اقتصاد البلاد في كل ناحية ، إذ خانوا الماديات ، وخانوا المعنويات ، لكنّ خيانتهم للمعنويات كانت أعظم من خيانتهم للماديات . أكثركم لا يذكر المصائب التي انصبّتْ على الحوزة العلمية في عهد رضا خان . وهنا فئة من أولئك السادة العظام يذكرون ذلك . بينما لا تذكر الطبقة الشابّة ما فعل أولئك بالحوزات العلمية ، وما فعلوا بهذا الشعب في ذلك العهد . رأيتم أنتم الذين تذكرون ما فعل أولئك في ذلك العهد ، فقد عبثوا بالكرامة الوطنية والإنسانية والإسلامية . أغلقوا المساجد في ذلك الوقت ، وزالت المدارس ، ورفعوا العمائم عن رؤوس الناس ، وفضحوا الأخوات المؤمنات شرّ فضيحة . وفي زمان هذا صار أسوأ من زمان ذاك . كان في ذلك العهد ضغط بَلَغَ مداه . في هذا العهد سرت الحيلة ، وازداد المكر ، وامتزج القهر بالمكر باسم الإسلام والعدالة الاجتماعية والإسلامية ، أرادوا القضاء على أحكام الإسلام باسم الإسلام ، لطموا الإسلام باسمه ، وكانوا يريدون أن يلطموه أكثر .
جرائم الشاه لا تُحصى
بحمد الله زال هؤلاء ، وسيبوءون بجرائمهم هناك في دار الجزاء . نحن لا نستطيع ولا البشر بكامل قواه أن يجزي أحداً ارتكب جرائم بمقدار ما ارتكبه محمد رضا من الجنايات . لأنّ الإنسان في النهاية يموت ، وإذا حُكِمَ عليه بالموت كان مقابل موت إنسان واحد . فكيف بمن قتل آلافاً ، فكثير من الناس - على ما كانوا يقولون - قتلهم هو نفسه من فوق بطائرته المروحية في 15 خرداد ، ارتكب هذا القتل من الأعلى ، وتحوّلت الشوارع بأمره إلى مقاتل للشعب ، لقد قضى على شعب ، أجل شعب ، فكيف نستطيع أن نجزيَه بارتكابه هذه الجناية ؟ هذا دليل على أنّ هناك عالماً آخر تحصُل فيه كل هذه المعاني ، هو عالم أبديّ جهنم خالدة أبداً ، ولا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 195
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٥