صحيح أنّنا صوَّتنا للجمهورية الإسلامية ، لكنَّ الإسلام لا يأتي بالتصويت وحده ، فإيران الآن رسميّاً جهمورية إسلامية بحسب رأي الشعب كله ، إلّا أنَّ أحكام الإسلام يجب أن تطبّق فيها .
ولا يكفي أن نقول جمهورية إسلامية وكل شؤونها غيرُ إسلامية ، فما هذا بإسلام .
فذلك السابق كان يقول بالإسلام ، ومعاوية كان يصرخ بالإسلام ، وكان يذهب إلى صلاة الجماعة ، وَيؤُمُّ الناس .
وخلفاء بني العباس أيضا كان بعضهم من الفضلاء والعلماء ، وبعضهم أو كلهم يُصلّون جماعة ويلتزمون الآداب صورياً ، غير أنهم كانوا يريدون أن يفرغوا الإسلام والقرآن من محتواهما .
هؤلاء كانوا يريدون إسلاماً مفرغاً من محتواه مثل اليوم ، فالإسلام من دون رجال الدين يعد فارغاً من محتواه . إنهم يُعِدّون للإسلام مضموناً غير مضمونه ، ويعرضون إسلاماً آخر قائلين : نريد الإسلام بل يريدون الإسلام لفظاً دون المحتوى .
أُطروحة الاستعمار " الإسلام ناقصاً السياسة "
كان محمد رضا خان يقول : نحن نقبل الإسلام ، وما كان ذهابكم إلى المساجد وصلاتكم فيها يُزعِجانِه ، ولو أنّه كان يَضيِقُ بِهِما لأمر آخر .
عندما هاجم الإنجليز العراق ، واستولوا عليه سمعتُ أَنَّ قائدهم رأى أحداً يؤذّن فوق المِئذنة ، فسأل عّمَّ يصنع ، فقالوا له : يُؤَذِّن .
فقال : أَوَ يَضرّ هذا الأمر بالإمبراطورية ؟
قالوا له : لا .
فقال : لِيَقُلْ ما يريد .
كانت صلاتنا وصيامنا لا يضرّان بالإمبراطورية الإنجليزية ، ولا يُؤثّران فيها أصلًا .
اذهبوا وصلّوا ما شئتم ، وصوموا ما أحببتم .
أجل ، فما يضرُّ بالإمبراطورية هو الإسلام ومحتواه الواقعي الذي نُسِي مع الأسف الشديد .
وسياسة الإسلام نُسِيت مثله أيضا ، حتى إنها أصبحت عاراً هنا أن يقال الشيخ فلان سياسي .
و " ساسة العباد " التي نقرؤها في الزيارة الجامعة إذا قيلَتْ لإنسان متظاهر بالتقوى لابُدَّ أن يُؤوِّلوها ، إذ لا يجرؤون على نعته بالسياسي ، فهذا شيء جالب للعار أن يتدخل أحد في الحكم ، لأنّ ذلك الحكم يجب أن يكون صحيحاً وممارسته سليمة .
وهذا من دعايات أولئك الشياطين الذين كانوا يريدون أن يحفظوا قِشر الإسلام وصورته ، وأنْ نُشغَل بهذه الصورة لا بالمحتوى .
فهم يسعون أنْ يُنسى الإسلام الذي أهمّه القيام لله والنهضة له ومجابهة ظُلم الظالمين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 17
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧