معاملاته خشية الزيادة والنقص صار يسلُك هذا السلوك الإنساني في برهة من الزمان مؤلّفاً بين أبنائه ، حتى إنَّ أحدهم كان يقول : رأيت امرأة في المظاهرات حين كانوا يتظاهرون بيدها ماعون فيه نقود ، فحسبتها فقيرة ، حتى إذا وصلتها رأيتها تقول : اليوم عطلة ، وهؤلاء الذاهبون الآن ربّما يريد بعضهم أن يتكلّم بالهاتف ، وليس معهم نقود ، فأعددت هذه النقود لهم .
هذا عمل صغير ، لكنّه كبير جدّا . إنّه لتحوُّل فائق العظمة . في برهة من الزمان هي الوقت الذي كانت فيه الثورة والضغط عليها ، الوقت الذي - على ماكنتُ أسمع - كان فيه هؤلاء السادة يمرّون في الشوارع يعبرونها تُبذَل لهم الرغائب من الأطراف والبيوت ، يسقونَهم ، يُعَطّرونهم ، يطعمونهم .
لقد نشأ حسُّ التعاون الإنساني في حال الثورة ، وكانت عظمة هذه الثورة الروحية أكبر من عظمة تلك الثورة الواقعة في الخارج .
ولو حفظنا هذه الثورة وحفظها السادة ، لَعلموا أنّها أعظم الانتصارات كلها .
مخالفة الغلاء والتهريب للروح الثوريّة
احفظوا هذه الثورة الروحية ، لقد حققنا الآن جانباً من النصر ، وهو رفع الموانع ، وقد سبق إضراب وقِلَّة دخل ، فلا يجوز لكم أن تتلافوا ذلك ، وتعوّضوا مِن إضرابِكم بنهب أموال الناس .
فإن يحصل مثل هذا ، تذهب تلك الروحية الإسلامية الإلاهية
وإن تفقد تلك الروحية ، نفقد النصر أيضا .
هذا ما يجب أن تحفظوه ، هذا التحوّل الروحي يجب أن تحفظوه ، ولايقولوا : انتهى ما كان ، فكيف نستقبل ما يكون .
لا ينبغي أن يمضي كل إلى علمه ، ويمارس كل كسبه بنحو يأتينا فيه الناس كل يوم كثيراً أو قليلًا يشكون الغلاء وارتفاع الأسعار وانتشار التهريب وتعاطي الهيروئين والخشخاش .
فإن انحسر ذلك التحوّل الروحي الذي ساد في برهة من الزمان ، واقتادكم إلى الأمام ؛ إن انحسر هذا - لا سمح الله - عادت إليكم السيئات الأخرى ، ورجعت عنكم عناية الله .
عناية الله بهذا الشعب أعطتنا هذا النصر ، لم يفعل أحدٌ منّا شيئاً ، لا أحد ، الله أكرمنا لاغيره ، وكل الموجود منه ، وهو أنجزه لنا .
وعندما ظهر حسن التعاون بين الناس التفت الله إليهم برحمته ، فالله - تبارك وتعالى - لطف بعباده الضعفاء ، فبعد أن وُجد هذا الإحساس بالتعاون أعقبته الرحمة الإلهية .
ورحمة الله هذه وعنايته هما اللتان أبلغتاكم هذا النصر ، فاجتهدوا في حفظه .
فإن حفظتموه كان لكم إلى الآبدين ، وإن نفتقِدْه - لا سمح الله - فلن أعلم ما سيكون .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 20
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٠