يجب أن يكون قَدْرٌ مِن [ الإمكانات ] .
قلت : نحن نقوم بأداء الواجب الشرعي ، ولسنا ملزمين أن نتقدّم ، لأننا لا نعلم ، ولا قدرة لنا الآن على التقدم ، لكننا مكلفون ، وعلينا أن نؤدِّي تكليفنا ، هكذا أدركتُ أن نُنْجز عملَنا .
فإن تقدّمنا ، فقد أدّينا تكليفنا الشرعي ، وبلغنا غايتنا أيضا .
وإنْ لم نتقدّم ، فقد أدّينا تكليفنا الشرعي ، ولم نستطع بلوغ غايتنا ، وأمير المؤمنين - عليه السلام - لم يستطعْ أيضا ، فقد أدّى تكليفه ، ووقفوا في وجهه ، وقف أصحابه في وجهه ، فما استطاع ، وما هذا بشيء .
طيِّب ، نحن نستطيع أن نعمل قدر استطاعتنا .
فإذا رأينا - أو رأيتم - نظاماً يحاول قلب الإسلام ، ونشر الظلم باسم العدالة الإسلامية يريد أن يُعرِّف الإسلام هكذا ، فيقف حيناً ويقول : لا علاقة لي بالإسلام .
ومواجهة هذا أيسر تكليف للإنسان .
وآخر يطبع القرآن ، ويزور سيد الشهداء والرضا - سلام الله عليهما - ويُصلِّي في العلن ، ودعواه أيضاً : نريد أن نجري العدالة الإسلامية ، نريد الإسلام ، وحين يهتف نريد الإسلام يقلِبه كل القلب .
هنا يكون التكليف مًشكلا ، هنا حيث الإسلام في خطر إذ تمضي الدعوى في الخارج ، وفي الداخل حيناً أيضاً ، ولو وفِّق هؤلاء لَعَلَا هذا الصدى في الداخل أيضا أنْ هذا هو الإسلام ، هذا هو نظامه .
نحن قيامنا لله ، وأنتم يجب أن يكون قيامكم لله ، فحين يرى الإنسان دين الله في خطر عليه أن يقوم لله ، وحين يرى أحكام الإسلام في خطر عليه أن يقوم لله ، فإن استطاع أدَّى تكليفه وتقَّدمَ .
وإنْ لم يستطع أدَّى تكليفه .
والتقية حرام أحيانا ، فحين يرى الإنسان دين الله في خطر تحرم التقية عليه .
في ذلك الوقت يجب أن يفعل ما يستطيع .
التقية في الفروع لا في الأُصُول . . التقية لحفظ الدِّين ، فحينما يكون الدين في خطر لامكان للتقية ، لامكان للسكوت ، ولننظر الآن ما تكليفنا ؟
حتى الآن أدَّيتم ما عليكم من تكليف اسلامي والله يُؤتي الجميع أجرهم .
حتى الآن تعاضدتم ، وأعطى رجال الدين والجامعيون والتجار والإداريون والعسكريون - فئة منهم طبعاً - أيديهم بعضهم إلى بعض ، وهدمتم ذلك الحائط الذي كان قائماً بين الشعب وبين الإسلام وبين ما يجب أن يبلغه ، أثابكم الله ، لكن هل انتهت القضية الآن ؟
أنحن مطمئنون الآن ، ويجب أن يذهب كل منا لعمله ، أم لسنا مطمئنين أيضا ؟
هل ما زلنا وسط الطريق ؟
ما زلنا لم نطبّق معنى الإسلام وحقيقته في إيران .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 16
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦