واجتمع عِدّة منهم ، فتحدَّثت إليهم ، وواسيتُهم .
حَسَناً ، ماذا جرى لهؤلاء السادة الذين هم أنصار الشعب ، فخالَفُوهُ فيما أجمعَ عليه ؟
هل الزراعة مخالفة لمصلحة بلادنا وشعبنا ؟
إذا لم تكن الزراعة ، ففي جيب مَن يصبّ نفعها ؟
يجب أن نحسب هذا ، ليتبيَّن شأن هؤلاء السادة .
فعندما كان الفلّاحون يريدون أن يبذروا ، كان هؤلاء يذهبون ليمنعوهم عن هذا العمل .
وعندما أخفقوا في هذا ، والفلّاحون الآن يريدون أن يحصدوا ذهبوا إليهم ، ليمنعوا الحصاد .
إذا كانت زراعتنا بلاحاصل ، فهل هذا لمصلحة الشعب ، أو لعدمها ؟
هل مصلحة شعبنا في عرقلة زراعتِنا وبقائنا محتاجين لأمريكة في كل شيء ؟
لِمَنْ هذه الخدمة ، ألأمريكة ، أم للاتّحاد السوفييتيّ ؟
إنّها لأمريكا .
وهؤلاء إمّا أن يقولوا : نحن على نهج الاتحاد السوفييتيّ ، أو على نهج الصين ، ونحن تبع الشيوعية الصينية ، وإمّا أنّهم أمريكيّون على ما نقول .
الإصلاح الزراعي دسيسة أمريكية
الجميع يعلمون أنَّ ما نزل بزراعتنا ، أي : ما أنزله الملك بها ، وهو الخيانة التي ارتكبها باسم الإصلاح الزراعيّ ، فقد أتلف زراعتنا ، وأتاح لأمريكة أن تنتفع بما فعل .
وذهبت أمريكة بمقدار ، والصهيونية بمقدار .
ولو كان هؤلاء الشيوعيون - على اصطلاحهم - شيوعيين ماركسيين واقعاً ، ويحزنون لشعبهم ويألمون له - والموجودون ليسوا كذلك ، فهم يكذبون - لأبصَروا الحق .
ولنفرض الآن أنّ هؤلاء - على ما يدّعون - يحزنون لشعبهم ويألمون ، ويريدون أن يخدموه ، فهل الخدمة أن يأتينا ما نحتاج إليه من الحنطة والشعير والرزّ والعدس وكل أشيائنا من أمركية ؟
وأمريكة تحرق هذه الأطعمة هناك ، أو تُلْقِيها في البحر ، لكثرتها ، وقد جاءت بالإصلاح الزراعي لتهدم زراعتنا .
وأرسلت للدكتورالأميني الذي كان رئيس الوزراء في ذلك الوقت - وكان يبعث إليّ أحداً أحيانا - أنْ أنت نفسُك صاحب الزراعة ، أنت نفسك مالِك ، وتعلم أنّ الأوضاع إذا اضطربت على هذا النحو لا يستطيعون أن يُديروها .
ونحن الآن نسأل هؤلاء السادة الذين يدورون لِئلّا تأخذ الزراعة مجراها : لمن يذهب نفع الزراعة إذا تعثّرت ؟
كلّنا نعلم أنه يذهب إلى جيب أمريكا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 114
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٤