قال الجامعيون لن نفعل شيئاً وليعمل العلماء ، فإن العلماء وحدهم غير قادرين على انجاز كل المهام .
إذا لم يتكاتف الشعب ويضع يده بيد بعض ، وإذا لم يعمل كل واحد بالمقدار الذي يستطيعه ، فإن الدولة لا تستطيع التخلص من هذه الفوضى . يجب ان نعمل جميعاً ، وإذا عملنا معاً فسوف ننتصر ونتقدم إلى الأمام ، مثلما شاهدتم حينما كنا متكاتفين استطعنا تحطيم ذلك السد الكبير الذي لم يكن أحد يحتمل تحطمه ، لقد حطمتموه بيد إلهية . ولابد من هذا التكاتف والاتحاد في المستقبل سواء للبناء أو للتقدم والنصر .
الحسابات الخاطئة للمخابرات الأمريكية
علينا من الآن فصاعداً طي هذه الطريق ، إننا في وسط الطريق ولم نصل بعد إلى النهاية ، وما فعلنا هو أننا أزلنا بعض الموانع . أجل ، أزلنا عقبات مهمة وكان هذا بحد ذاته قد أثار حيرة ودهشة الجميع . فقد اعترفت المخابرات الأمريكية بأنها أخطأت في حساباتها ، وذلك لأن حساباتهم كانت مادية ، بينما هذه القضية كانت قضية إلهية . . إننا الآن في وسط الطريق . لقد حطمنا السدود وأزلنا العقبات وصوتنا للجمهورية الإسلامية ، ولكن الصوت والرأي لا يصنع بيتاً ، لابد من العمل ، علينا الآن اختيار ممثلينا ليتم تدوين القانون الأساسي ، علينا تعيين النواب ليتم تشكيل المجلس ، ليكون مجلساً وطنياً ، وليس معيّناً ، كما كان في العهد البهلوي حيث يقول محمد رضا خان أنهم ( الأجانب ) كانوا يكتبون لائحة الأسماء ثم يقدمونها قائلين نريد هؤلاء ! لقد أقر بنفسه أنهم كانوا يكتبون لائحة الأسماء غاية الأمر أنه كان يريد مدح نفسه ، فكان يدين والده لكي يمدح نفسه . . . كان يدين ما سبقه بقوله إنهم كانوا يرسلون لائحة الأسماء . . . . من السفارات ، وكنا مجبورين على تعيينهم نواباً في المجلس . كان هذا أمراً قد أقر به هو بنفسه ! غاية الأمر كان يريد القول بأن الأمر قد اختلف ، مع أنه كان أسوأ !
مسؤولية الشعب في إحباط المؤامرات
هناك دولة الآن وقد قطعنا نصف الطريق بل أقل . وطبعاً فإن هذه القوى التي كانت تقف مانعاً قد انتهت وبقيت جذورها التي يجب القضاء عليها أيضاً بواسطة سواعدكم . لابد لكم أنتم أبناء الشعب القضاء على هذه المؤامرات فالنساء مكلفات بذلك والرجال أيضاً مكلفون . وبعد اجتثاث هذه الجذور ، وإزالة الموانع ، يحين الوقت حينئذ للبناء ، فالحكومة المؤقتة تعمل على قدر استطاعتها ، وبعد ذلك يأتي دور المجلس في العمل ، فمن المؤمل أن يعمل المجلس من أجلنا ايضاً . على جميع الفئات أن تضطلع بواجباتها ، إننا مكلفون . فكما ان كل شخص يرى نفسه مكلفاً بإدارة أمور أسرته ، فإن هذا الإحساس يجب ان يكون لدينا أيضاً بأن هذا البلد هو بمثابة بيتنا وأسرتنا ، ويجب على أصحابه إدارة شؤونه . وإن صاحب البيت ليس واحداً أو اثنين وإنما أبناء الشعب كافة ، ويتحمل الجميع مسؤولية الاهتمام بشؤونه والقيام بها . على الجميع ان يضعوا أيديهم في أيدي بعض ، وليس الآن وقت إثارة الإشكال على هذا الطرف أو ذاك إن الاعتراض الذي تذكرونه أراه أنا أيضاً ويراه الآخرون ، ولكن ليس الآن وقت طرحه لتزداد الأحوال سوءاً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 371
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧١