كان بكامل الحرية والرغبة حتى إن الأطفال الصغار الذين لا يحق لهم المشاركة في التصويت ، كانوا متألمين ، وكانوا يعترضون ، حتى أن مجموعة منهم جاءت إلى هنا ، وقد نصحتهم وطمأنتهم . إن مثل هذا الأمر الذي تتطلع اليه جميع فئات الشعب ، النساء والرجال ذهبوا وأدلوا بأصواتهم . أما أولئك فإنهم إذا جمعوا كل قواهم فلعلها تصل إلى نصف في المائة أو افرضوا أكثر بقليل ، فلماذا قاطعوا الاستفتاء ؟ لماذا ارادو منعه ؟ لماذا أحرقوا الصناديق ؟ لماذا لا يريدون للجمهورية الإسلاميّة أن تتحقق ؟ هل يخشون الجمهورية ؟ كلا ! الجمهورية لا خوف منها ، الاتحاد السوفييتي أيضاً جمهورية ، انهم كانوا يخافون من الإسلاميّة ، يخافون من كلمة الإسلام ، يخافون من الجمهورية الإسلاميّة ، يخافون من الدولة الإسلاميّة . . هذه المؤامرة موجودة الآن وهي تهدف إلى عرقلة مسير هذه النهضة . وإننا لم نفعل شيئاً لحد الآن سوى الإدلاء بأصواتنا ورأينا فحسب .
ازدياد الحاجة إلى الاتحاد والانسجام
إن أمامنا عمل كثير ، وإن الاعتراضات التي ذكرت الآن ، أنا ايضاً أسلّم بأن الكثير منها صحيح . غير إن بعض الاعتراضات غير صحيحة وهي مضرة بنهضتنا لأنها ما زالت في وسط الطريق ، إذ ينبغي لنا ان نضع أيدينا جميعاً في أيدي بعض ، جميع الفئات ، الجامعيين ، والتجار والكسبة ، والنساء والرجال ، مثلما فعلنا حتى الآن وحققنا ما حققناه والذي أدهش العالم . فيجب أن تكون أيدينا بعض من الآن فصاعداً أيضاً كي نستطيع تجاوز هذه المرحلة الحساسة .
لا ينبغي لنا أن نجلس منتظرين ان تقوم بالعمل فئة معينة ، فهذا البلد بلدكم جميعاً ، وأوضاعه مضطربة أيضاً ، الفقراء كثيرون ، والعاطلون عن العمل كثيرون ، ولكن لابد أن تسأل : هل هذه الفقر والبطالة بسبب الثورة ؟ هل ازداد عدد الفقراء بسبب رحيل الشاه ؟ هل ازدادت البطالة بسبب سقوط النظام ؟ ولكن الحقيقة هي إننا قد ورثنا كل هذا الدمار . لقد دمروا ما في وسعهم وذهبوا ، سرقوا ما أرادوا وذهبوا ، جعلوا القروض على البنوك وذهبوا ، اقترضوا من كل بنك مئات الملايين الدولارات وذهبوا ! . . إننا الآن بأمس الحاجة إلى اتحادنا وتكاتفنا . . على الجميع أن يعمل وأن يكف عن إثارة الإشكالات والاعتراضات التي لا جدوى من ورائها سوى اضعاف نهضتنا ، ولا تخدم أية فئة من فئات الشعب .
التعبئة الشاملة من أجل البناء
علينا اليوم ان نمضي معاً إلى الأمام ، الجامعي وأنا طالب العلوم الدينية والآخرون وأنتم والنساء وجميع الشعب ، لنبني الغد معاً .
لا تتوقعوا ان بوسع فئة ما أن تتحمل المسؤولية فيما تتنحى الفئات الأخرى جانباً . بل ينبغي لنا جميعاً العمل على قدر استطاعتنا ، النساء تعمل ما بوسعها ، ونحن نعمل على قدر استطاعتنا ، وهكذا الحكومة والجيش وبقية المؤسسات . فالحكومة وحدها غير قادرة على انجاز كل شيء .
إن تدهور الأحوال بلغ حداً لا تستطيع الحكومة وحدها أو اية فئة من الشعب وحدها الإصلاح . فإذا قلنا نحن لن نعمل شيئاً وليعمل الجامعيون ، فإن الجامعي لا يستطيع أن يعمل . وإذا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 370
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٠