قافلة قال لأفراد القافلة بأننا عندما نصل إلى مقصدنا المنزل ستكون جميع وسائل الراحة متوفرة هناك . ثم بعد ذلك وهم يسيرون إذ بهم يتصورون فجأة أنهم قد وصلوا ، ولكنهم يرون ما زال هناك تعب ومشقة وما زال هناك مسير ومشاكل . وحينئذ فكلما مشوا بضع خطوات فإنهم يعترضون بأننا ها قد وصلنا ، فأين الوعود التي وعدتنا بها ! إنها الغفلة عن أننا لم نصل بعد إلى ما ينبغي الوصول إليه .
الجمهورية الإسلامية من الشعار إلى التطبيق
ما زالت بقايا النظام السابق متناثرة هنا وهناك . وكما يقال ، توجد بعض هذه البقاءا في ( سرحدات ) وقرب ( سرحدات ) خارج الحدود ، وصوب تركيا وأفغانستان والعراق ، وتتآمر ضدنا وتعمل على تقوية علاقاتها فيما بينها وتشكيل تجمع لها . وقد دخل أنصارها بين الناس وبين الفئات المختلفة للشعب يروجون للاعتراضات . إن علينا اليوم أن نلتفت إلى أن وقت الاعتراض ووقت التفكير بأوضاعنا الخاصة ما زال مبكرا . فيجب علينا الآن الالتفات إلى أننا ما زلنا في وسط الطريق . لقد أعطى الشعب صوته للجمهورية الإسلامية ، وبرأي الشعب هذا أصبحت الجمهورية الإسلامية رسمية . ولكن مضمونها لم يتحقق بعد . إننا نعلم أن الكثير من الأمور لم تتخذ صبغتها الاسلامية بعد . ولكننا إذا التفتنا الآن إلى هذا وأردنا الانشغال بأن مثلا الدائرة الفلانية ما هو وضعها ، وم هو حال المدير الفلاني ، أو أن فلان الآخر كيف هو حاله ، فلان لا يعمل بشكل جيد ، فيما علان يعمل جيداً . إننا إذا تخلينا عن الهدف الذي نسعى لتحقيقه ، ونعمل على تدوين قانونه ، وتأسيس مجلسه ، إذا تخلينا عنه وتركناه وانشغلنا بهذه المسائل الفرعية ، فإنه يخشى أن تعود الأوضاع إلى سابق عهدها .
وضع العراقيل وإثارة الاعتراضات
ليس الآن وقت الانزعاج من أن الدولة لا تعمل بشكل جيد . إن نفس الحكومة ذاتها تعلم بأنها لا تستطيع العمل كما ينبغي . ولكنهم ليس لديهم نية سيئة ، إنني أعرفهم جيدا . هؤلاء ليس لديهم نية سيئة . ولكن العمل كثير ، المشاكل كثيرة الفوضى كبيرة . وأضيفوا إلى ذلك كثرة الاعتراضات ، إذ يذهب البعض لتحريض عمال النفط على الإضراب ، لا يدعوا الذين في الدوائر وفي المصانع يعملون . يقولون إنه يجب علينا الآن أن نقضي على أرباب العمل والمصانع ويجب كذا ، رغم أن الوقت الآن ليس وقت هذا الكلام . بل إن هؤلاء الذين يتحدثون بهذا يستفيدون من هذه الفرصة للوقوف في وجه تقدم النهضة والقضاء عليها . يذهبون إلى الفلاحين فلا يتركونهم يزرعون ، وبعد الزراعة لا يسمحوا لهم بجمع المحصول . لقد رأيتم ماذا فعلوا في الاستفتاء ، لقد كان الاستفتاء من آمال الشعب ، كان مسألة وطنية ، ليس في التاريخ نظير لمثل هذا الاستفتاء الوطني ، لمثل هذا الحماس الذي كان لدى الجميع ، النساء والرجال والشباب والشيوخ والمرضى والجميع قد جاؤوا إلى صناديق الاقتراع وأدلوا بأصواتهم ، غير أن مجموعة قامت بمقطاعته ، وخرجت أخرى تمنعه بقوة السلاح ، وقامت مجموعة ثالثة بإشعال النار في الصناديق فهل تحترق قلوب هؤلاء من أجل الشعب حتى يفعلوا كل ذلك ؟ ! هل كان الاستفتاء عملًا غير وطني ؟ ! كان عملًا إجباريا ؟ ! أم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 369
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٩