تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
جهاد سكنة الكهوف والحفر أولئك سكنة الكهوف والحفر في ضواحي طهران . . لقد شاهدت في احدى المرات وضعهم عبر التلفزيون ورأيت معنوياتهم . كان وضعهم جيدا ، لقد رأيت مجموعة كبيرة يعيشون في جحر ، في حفرة . وعندما سئل أحدهم ماذا تفعلون ، أجاب : عندما يصبح الصباح نذهب نحن وأطفالنا إلى المظاهرات ! لم تكن تشغلهم أمور من قبيل إن بيتنا هذه الحفرة وحياتنا بهذا الشكل . لقد توجه كل التفكير وتمركز في جهة واحدة ، وهي أنه يجب أن لا يبقى هذا النظام ، إننا لا نريده ، ( الموت للشاه ) ، نحن نريد الجمهورية الإسلامية ، هذا هو السر الذي جعلكم تنتصرون . لم يكن هناك توجه إلى أنفسنا ، كان التوجه إلى الهدف ، كنا جميعا متوجهين إلى الهدف ، لم نكن متوجهين إلى أنفسنا . ولهذا فقد انتصرنا ، لكن إلى أي مرحلة وصل الانتصار ؟ إلى حيث تهدم هذا الأساس ، تهدم بنيان الظلم وتلاشى . ولكن جذوره ما زالت موجودة ، ولم نصل بعد إلى النصر النهائي . إن الذي يقلقنا الآن إلى حد ما هو أن الشعب أخذ يتراجع وبدأ يفكر في أحواله الخاصة . توقف في وسط الطريق عن الهدف وأخذ يلتفت إلى نفسه : لا يوجد عندنا بيت . مجموعة كبيرة تقول ليس لدينا بيوت ، نريد بيتا . مجموعة كبيرة تتساءل عن الدوائر الحكومية مثلًا كيف هو الوضع فيها . مجموعة كبيرة تفكر مثلًا بوضع الجامعات . لقد خرج الناس الآن من تلك الحالة الثورية التي كانوا فيها . حالة التوجه إلى الهدف والغفلة عن أوضاع الشخصية ومشاكلهم . فالجميع الآن بدؤوا يتوجهون إلى مشاكلهم الخاصة . فكم من الرسائل تصلنا يومياً ! كم من المراجعات إلى الجهات الحكومية وكلها شكايات عن أوضاعهم . إثارة الأجواء والتضليل ومما يضخم الموضوع أكثر ، أن هناك أيادي تعمل على إيقاف النهضة في منتصف الطريق . فهم يحرضون الناس على التساؤل مثلًا ( ماذا تحقق ؟ ) ، ( لا بأس ، هذه هي الجمهورية الإسلامية ! ولكن ما زال لا يوجد هناك اهتمام بالفقراء ، لم تُحل أمور الدوائر ، ما زال المدراء أتباع النظام السابق ، ما زال كذا . . . ) ويستمر طرح الاشكالات من قبل أيادي أولئك الذين يريدون لهذه النهضة أن تحقق أهدافها كاملة . لقد انتشر هؤلاء بين فئات الشعب المختلفة يتلبسون في كل مكان بمظاهر خادعة ، نفس الخداع الذي كان يقوم به الشاه آنذاك ، لقد كان الشاه يختلق صوراً خادعة : ( بوابة الحضارة الكبرى ) أو ( تحرير المرأة وتحرير الرجل ) أو ( الاستفادة من نصف المجتمع للعمل ) ، إلى غير ذلك من قبيل هذا الكلام الفارغ . نفس هذا الكلام المضلّل يتخذونه ذريعة لتنفيذ مخططاتهم . لقد أدركوا ان هذه النهضة إذا واصلت تقدمها بهذه القوة ، سوف يقضي عليهم حتى النهاية . ولهذا فهم يريدون خنقها في منتصف الطريق ، وشرعوا ببث الدعايات الواسعة بين أوساط الطبقات المختلفة التي نفذوا إليها . فيذهبون إلى المصانع ، ويقولون : إنه لم يتم التفكير بأمور العامل بعد ، فأين البيت ؟ أين المعيشة ؟ أين كذا ؟ ففي اليوم الذي انتفض العامل لم يكن ملتفتا أبدا إلى البيت والمعيشة . والآن يأتي هؤلاء ليقولوا له : لا بأس ، هذه هي الجمهورية الإسلامية ! فماذا حدث الآن ؟ أين منزلك ؟ أين . . . ؟ غافلين عن أننا لم نصل بعد إلى الجمهورية الإسلامية ، فمازالنا في الألفاظ ، لم تتحقق المعاني بعد ، إننا في وسط الطريق ، ولم نحقق أهدافنا بعد . وهذا يشبه كما لو أن رئيس
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 368 | السيد الخميني