أصبحنا أحراراً ، فهل سنتخذ الحرية وسيلة لخدمة الخالق والمخلوق ، أم نجعلها وسيلة لمخالفة الله والاستكبار على الناس ؟
الامتحان الإلهي
لا يوجد أي فرق بيني أنا طالب العلوم الدينية وهؤلاء السادة أهل العلم وأنتم أبناء العشائر المحترمة والكسبة والعسكرين والإداريين والآخرين . إننا جميعاً مراقَبون الآن . مراقبة شديدة . إنه امتحان إلهي . إن النعم تكون أحياناً وسيلة للاختبار ليعمل الفاسدون الانتهازيّون عملهم ويستحقوا بذلك العذاب ، ويعمل الشرفاء أيضاً أعمالهم الشريفة ويقوموا بخدمة أبناء وطنهم ليستحقوا السعادة . إنه أمر صعب جداً أن ننجح في هذا الامتحان الذي وضعنا الله تبارك وتعالى فيه . إن الأمر يحتاج إلى مراقبة شديدة لئلا نخرج من الامتحان لا سمح الله بنتائج سيئة . إننا إذا خرجنا من الامتحان بنتائج سيئة فمن الممكن أن ترتفع عنا رعاية الله فنفقد الحرية ويُسلب منا الاستقلال . إننا إذا عملنا بخلاف الموازين الإلهية واتخذنا هذه الحرية وسيلة للتعدي على المظلومين ، فمن الممكن أن نعاقَب في هذه الدنيا . وآمل أن نجازى في هذه الدنيا ولا يؤجل جزاؤنا إلى العالم الآخر ! فالعقاب في العالم الآخر لا يشبه هذه العقوبات ! إننا لا نستطيع تصور تلك العقوبات . إذا كنا مذنبين ، إلهي ! إذا كنا مذنبين ، إذا اتخذنا هذه الحرية وسيلة للتعدي على المظلومين ولو على شخص واحد ، للتعدي على الذين تحت سلطتنا ولو على شخص واحد ، إلهي ! عذّبنا في هذا العالم ، ولا تؤجله إلى عالم آخر .
قيمة أهالي الحدود والعشائر
أحبائي ! اعزائي ! إنني أعلم أن العشائر أينما كانوا ، في المناطق الحدودية فإنهم يحافظون على الحدود . في الأماكن الأخرى فإنهم يقفون في وجه المفاسد . إنني أعلم أنكم أنتم العشائر كنتم مظلومين في عهد النظام السابق . نحن أيضاً كنا مظلومين . العلماء كانوا مظلومين أيضاً . الكسبة كانوا مظلومين أيضاً . من الذي لم يكن مظلوماً ؟ إنني أقدّر أهالي الحدود والعشائر . كانوا يريدون ضرب العشائر لفتح الطريق أمام الأجانب . لقد نالوا وينالون جزاءهم . وسوف ينالون أيضاً الجزاء الأخروي الذي هو أشد الجزاء . إن علينا في الوقت الحاضر وقد وضعنا في بوتقة الامتحان ومُنحنا الحرية حيث حرَّرَنا الله تبارك وتعالى من قيود الاستعمار والاستبداد ، فالآن وقد غدونا أحراراً ماذا سنفعل ، وماذا يجب علينا عمله ؟ لنحذر من أن نصبح في وقت ما في صف محمد رضاخان ! فقد سلب الحرية من شعب بأكمله .
العدل والمحبة مع المرؤوسين
اليوم يوم الامتحان الإلهي . إنكم أقوياء ، إنكم شباب ، إنكم شجعان ، إنني أشعر بالفخر عندما أرى هؤلاء الشباب الشجعان . ولكنكم أيها الشباب أنتم اليوم جند الإسلام . لقد كان النظام بالأمس نظاماً طاغوتياً ، وكنتم تعيشون في الظلم وتحت ظل حكومة طاغوتية . أما اليوم فالحكومة إسلامية وتعيشون تحت ظل الإسلام ، وأنتم جند وحرس للإسلام . وينبغي لحرس الإسلام
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 351
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥١