تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فلا تقفوا الآن معارضين لعلماء الدين وتقولوا : ( الإسلام من دون رجل الدين ) ! فالاسلام من دون رجل الدين كالطب من غير طبيب ! الطب من دون طبيب معناه أننا لا نريد الطب ! وإلّا فلا يمكن أن يكون هناك طب ولكن دون طبيب . الإسلام من دون العالم معناه إننا لا نريد الإسلام . إنكم إذا حطمتم هذا السد لن تستطيعوا إنجاز أيء من الأعمال ولو اجتمعتم كلكم . علماء الدين هم الذين يستطيعون العمل ، ابحثوا ، انظروا ، ادرسوا هذه النهضة . انظروا من الذي كان يتقدم بالنهضة ؟ أية فئة كانت مؤثرة في الحركة أكثر من غيرها . الجميع كانوا مؤثرين ، ولكن الذي كانت الجماهير تسير من وراءه ، عامة الناس ، المعيار هو الفلاح ، البائع الذي في السوق ، المعيار هو هذا الشارع وهؤلاء الناس الذين هم في الشارع ، من الذي كان يعبىء هؤلاء ويهيئهم لهذا العمل ؟ إنهم علماء الدين . طبعاً كان هناك آخرون ولكن علماء الدين كانوا في الطليعة . فلا تفكروا أن تكتبوا الآن في الصحيف : ( سيطر علماء الديني ) ، فإذا اعرض الناس عن مثل هذه الصحيفة ، يأتي الكتّاب والصحفيون ويقولون : لقد وقفوا بوجه الديمقراطية ! لقد وقفوا بوجه الحرية ! حرية الصحافة أم التآمر ؟ ! إن الناس لا يرضون بذلك . وإذا ما أعرض الناس عن صحيفة ما ، سينزوي أصحابها . لا يحق لأي صحيفة أن تتآمر تحت شعار الحرية . نعم توجد حرية للصحافة ، ولكن هل هناك حرية للتآمر أيضاً ؟ توجد حرية للصحافة ، ولكن هل الصحافة حرة في نشر ما يقوله الشيوعيون وعدم نشر ما يقوله المسلمون ؟ هل هذا معنى ( حرية التعبير ) أم أن هناك تآمراً في البين ؟ إن هذه المؤامرة إذا نجحت سوف يقضون عليكم جميعاً . إذا نجحت هذه المؤامرة ولم تعينوا على إحباطها متصورين أنكم تستطيعون العمل بدون علماء الدين ، فأنتم واهمون ! إنكم لا تستطيعون فعل شيء من دون علماء الدين . التآمر على ايقاع الفرقة بين علماء الدين والناس اعملوا على تقوية معنويات الناس وعلماء الدين ، وعلى السير تحت لواء الإسلام ، كي يتسنى لبلدكم التقدم والنجاح . إذا أردتم القول نحن مثلًا الجبهة الفلانية ، نحن الجناح الفلاني ، الحزب الديمقراطي الفلاني ، إن كل واحد من هذه التجمعات إنما تتبعه عدة معدودة وذلك أيضاً من أجل الدنيا . إن الذي يتمكن من العمل ، وذلك الذي يعمل للإسلام ومستعد للشهادة ، هو الذي عمل علماء الدين على توعيته وقد فعلوا ذلك بحق ، والأنبياء أيضاً قاموا بذلك . لا تسلبوا هذا من أيدي الناس أيها السادة ، إن لكم تأثيراً على الناس إن شاء الله ، وسوف يكون لكم تأثير أكبر أيضاً ، لا تعملوا على ابعاد الناس عن علماء الدين . بل اعملوا على تقوية معنويات الناس لنستطيع وتستطيعوا السير إلى الأمام ، وأعلم أنكم تستطيعون . سوف تتقدمون في السير إلى الأمام إن شاء الله ، ولكن لا تهدموا بأنفسكم هذه التحصينات الواحد تلو الآخر . . فهذه التحصينات أمكن تحطيم تلك السدود العظيمة ، اعرفوا قيمتها ولا تعملوا على تخريبها ، ولا تتهموهم بالتخلف . إنهم مثقفون ومطلعون أكثر منكم فمنهم يخرج أفضل الكتّاب ، وأفضل الخطباء ، وأفضل المفكرين . لا تتصوروا أنهم ليسوا بشيء . ولمجرد أنه لا توجد حدائق في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 276 | السيد الخميني