سياسة الخطوة خطوة أسلوب الشاه
لقد غفل أولئك الذين كانوا يأتون إلي ، وكذلك بعض العلماء الذين كانوا يبعثون إلي بالرسائل ولنفترض أنهم كانوا يفعلون ذلك عن حسن نية ، غير أن الذين كانوا يأتون للقائي ، حتى عندما كنت في باريس ، ولأنهم كانوا يائسين من امكانية مواصلة النهضة ، بمثل هذا العمل ، فكانوا يسعون للخير ويقولون دع الآن الأمر يتقدم شيئا فشيئا ، واترك هذا ( « 77 » ) ( الشاه ) يملك ولا يحكم ، ويعمل في اطار القانون ، ونقوم نحن بعد ذلك بتشكيل المجلس ثم نقوم بعزله في ضوء القانون . إنه هو بنفسه أراد القيام بهذه الخدعة ، وهؤلاء كانوا قد غفلوا عن ذلك ! لقد ارسل إلي مراراً من باب الخدعة والمكر ( دعوني أبقى في العرش ، وتسلم جميع أمور إيران إليكم ، الكل بيدكم ، وأنا أملك فقط ) !
كنت أعلم أن هذا الاقتراح ليس من عندهم . وكنت أقول لهم : إذا خمدت هذه الثورة القائمة الآن فهل تستطيعون إحياءها ثانية ؟ كانوا يقولون : لا . فكنت أقول : إذا خالف هذا الشخص الاتفاق - أنا أملك ولا أحكم - غداً عندما تخمد النهضة واستعاد قوته ، فهل لديكم القدرة على السيطرة عليه ؟ هل لديكم ضمان على وفائه بقوله ؟ كنت أقول : الآن وقد وجدت مثل هذه الثورة ولن يتحقق لها مثيل ، فلم لا نطالب بجميع أهدافنا ؟ إن هدفنا الأصلي هو أن لا ينهب الأجانب ثرواتنا ، لا ينهب هؤلاء الأجانب كل ما عندنا ، لا يخرب هؤلاء الأجانب ثقافتنا ، لا يجعل هؤلاء الأجانب جيشنا طفيلياً ، فلماذا نمنحه الفرصة الآن ؟ أنه إذا أحس بالقوة فإنه سيوجه لنا ضربة قاصمة ! وهو يسعى لامتلاك القوة . إنه يأتي الآن مدعياً ( أيها الشعب ، أيها الناس أيها العلماء الأعلام ) ! وهو الذي كان ينعت العلماء الأعلام بالحيوانات النجسة ! فكيف يأتي الآن ويقول ( أيها العلماء الأعلام أمهلوني ! لقد أخطأت ) ! إنه سوف يكرر هذا الخطأ دائماً .
الحرية والاتحاد من معطيات الثورة
على كل حال ، إننا الآن في وضع خاص ، لقد كنا في تحرك مستمر فكان الناس غافلين عن مشاكلهم ، ولكنهم بعد أن حطموا هذا السد فإنهم قد عادوا إلى أنفسهم إلى حد ما فبدأوا يلتفتون إلى احتياجاتهم ، ويسعون إلى تلبيتها فبدأوا يبتعدون تدريجياً عن ذلك الهدف الأصلي ، يرون احتياجاتهم فحسب . ومن جهة أخرى فإن هذه البقايا المتبقية من النظام المباد قد اندفعت نحو المصانع والمدارس وأوساط الجماهير تبث الدعايات في كل مكان نظير : ( أرأيتم ، إنه لم يحدث شيء ) ! لم يحدث شيء ؟ وأي شيء تريدونه أن يحدث الآن ؟ ها نحن الآن قد جلسنا إلى بعضنا ونتحدث بحرية . إنكم لم تكونوا تجرؤوا على المجيء إلينا ، نحن أيضاً لم نكن نجرؤ على الذهاب إليكم ، وإلا فإنهم كانوا في اليوم التالي يعتقلوننا ويزجوننا في السجون ، ويعذبوننا ، ويحرقوننا . كانوا يضعون شبابنا في مقلات الزيت على النار حتى تفوح رائحة جلودهم ! أي شيء أفضل من هذا حيث اجتمعنا الآن بحرية ؟ ولو لم يكن عندنا شيء نأكله ولكننا أحرار . أي شيء أفضل من أن الأجانب الذين كانوا يأتون إلى هنا ويحكموننا ، لم يعد باستطاعتهم ذلك ؟ إنهم الآن يتأمرون . في ذلك الوقت كانت تأتي من سفارتهم وبشكل استعلائي لائحة بأسماء الذين يجب أن يكونوا نواباً في المجلس . لقد
هامش
( 77 ) محمد رضا بهلوي .