أقرأوا التاريخ منذ المرة الأولى التي شهد العالم ظهور حكم السلاطين - أي منذ 2500 سنة كما يقول هؤلاء قولوا مائة ألف عام - وإلى الآن كان الوضع أن تأتي حفنة من السراق ، وتستولي على بلد بالقوة ، ثم تفرض حكمها عليها ، فمتى كان الشعب ينتخبهم ، ومتى كان لهم اهتمام بالشعب ؟
وقبل الحركة الدستورية ( المشروطة ) لم يكن الدستور الحالي موجوداً ، وكان الحال هو أن كل من استولى على منطقة فهي له ، فيتحول من كان سارقاً إلى " صاحب الجلالة " ( يضحك الحاضرون ) .
ومن الحركة الدستورية إلى الآن لم يتحقق العمل بتلك المادة الدستورية ، من بداية هذه الحركة في زمن الملك مظفر الدين إلى زمنكم جاء السلطنة محمد علي ميرزا بعد مظفر الدين شاه وبعده أحمد شاه ثم أصبح رضا خان ملكاً وخلفه هذا الحالي . وطوال هذه المدة لم يتحقق العمل بتلك المادة الدستورية ، فهي تقول بأن السلطنة هبة إلهية يعطيها الشعب لشخص السلطان .
فليأتنا يشاهد واحد يشهد أن الشعب أو قرية واحدة من قراه قد أعطته مثل هذه الهبة . يعد قرية واحدة - شريطة أن يجعل أهلها أحراراً ، لا أن يجبرهم الانتخاب بقوة السلاح بل يرفع عنهم الحراب ويعطيهم الحرية - ثم يأتي إلى ميدان القرية إنساناً معتاداً ، ويستفتي أهلها ، فإذا انتخبته قرية واحدة فسنؤيد أنه " سلطان السلاطين " !
ولكن هذا مفقود ، فلم ينتخبوه إلى الآن ولم يتحقق العمل بتلك المادة الدستورية أصلًا لا في عهده ولا في عهود أسلافه فلم يلتزموا بها حتى لو غضضنا النظر عن عليها ، فهي مادة معطلة مثل الكثير من مواد الدستور التي لم يتحقق العمل بها منذ البداية وإلى يومنا هذا .
واستناداً إلى عدم دستورية مُلك هذا السيد فهو - أولًا - عاص ، فمن جاء بلا قانون ، وحكم بالقوة كان جبّاراً لا ملِكا .
لذا تجب محاكمته هذا الشخص ( محمد رضا ) وإستجوابه عن مجيئه للحكم وإدعائه المُلك وتسلّمهُ لأجور هذا المنصب وإقامته مراسم التتويج وفِعَله بالشعب والكثير من الأسئلة الأخرى التي لا يملك الجواب عنها .
والمهم أن جميع الاتفاقات المعقودة منذ الحركة الدستورية وحتّى اليوم باطلة حسب الدستور ، لأنه ينص على أن قانونيتها رهينة بمجلس نيابي منتخب من قبل الشعب وبأمر ملك العصر الذي أقسم للشعب على الوفاء وغيره بأجراء الانتخابات الحرة ثم تقام عملياً
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 383
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٣