أما إذا فرضنا أن أربعة فقط من هذه الأكثرية كانوا وطنيين حقاً وقد إنتخبهم الشعب فلا أحد يستطيع الادعاء بأن المجلس النيابي كان وطنياً ، كما في عهد الملك رضا وابنه .
وإذا ادعى أحد أن الشعب انتخب في دورة أو اثنتين السيد المدرس ، فنقول : أجل لقد انتخب السيد المدرس وبعض أمثاله ولكن لا يمكن إصلاح ذاك لخلل بنائب واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة ، بل يجب أن يكون جميع النواب وطنيين ، أي : منتخبين من قبل الشعب لكي يصبح المجلس قانونياً حسب الدستور ، فإذا صادقت الأكثرية فيه على أمر معين كان موافقاً للدستور ، صحيحاً وقانونياً .
ولكن الأمر لم يكن على هذا النحو .
إن جميع الاتفاقات المعقودة منذ الحركة الدستورية وعهدي رضا خان وابنه ، خلاف الدستور ورغبة الشعب الرافض لها كلها ، فليس بينها اتفاق واحد صحيح قانونياً حتى لو كان فرضاً مفيداً للشعب ، ولا علم لي بوجوده .
ولو تألفت حكومة وطنية اسلامية ، ودرست تلك الاتفاقات ، ووجدت بينها ما ينفع الشعب أمضته ، وصحّ منذ امضائها له .
قبل ذلك ، فهو باطل ، أي : أنّ ما تقبله هذه الحكومة القانونية يصحّ في القانون ، لكن لا يعود بأثر رجعي ، لأن صحته تبدأ من ساعة موافقتها عليه .
وكل ما سبق هذه الموافقة من اتفاقات وعقود مخالف للقانون ، ولا يؤخذ به .
ولو أصرت الحكومات التي تدعم محمد رضا خان حالياً على مواصلة دعمها له ، فإن جميع ما وقعته معه سيلغى حتى لو كان مفيداً للشعب فعليها أن تعيد النظر في ( مواقفها ) بهذا الصدد .
ولن يخضع الشعب الإيراني لمحاولات القمع بالقوة هذه .
بلى من الممكن أن يطلقوا الأوباش - كما يحصل الآن فعلًا - أو الغجر أو العسكرين الذين يتنكرون بملابس مدنية ، ليهاجموا الأهالي .
أما احتمال أن ترسل الحكومة السوفيتية والأميريكية قواتهما لمهاجمة البلد ، فهو احتمال شعري لا يمكن وقوعه على وفق المعايير القائمة في عالم اليوم وهو يختلف عن عالم الأمس ، فلا يمكن لأي طرف أن يفعل كل ما يريد من أعمال القمع بالقوة ، لأن القيام بذلك يجب أن يتم طبق تلك المعايير ، وهذا الشعب يقف راسخاً - بكل فئاته - هاتفاً : - نريد الاستقلال ، أي : أن لا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 385
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٥