فأطباء هذا الشعب الموجودون فعلًا هم المقصودون بقولنا : - أطباء إيران ، وكذا علماء إيران ومهندسوها ، فالمراد هم الموجودون فعلًا .
ونفس الأمر يصدق على مختلف الطوائف الإيرانية كالأكراد مثلًا ، فالمقصود الموجود فعلًا .
وأما الذين سيوجدون بعد خمس مئة سنة ، فليسوا - الآن - علماء إيران ولا أطباءها ولا مهندسيها ولا شعبها أصلًا .
وأما الذين كانوا قبل خمس مئة سنة ولا وجود لهم الآن ، فهم " كانوا " علماء إيران ومهندسيها في الماضي وليس " الآن " أي الأمر إنتهى اليوم .
وإستناداً إلى هذا المعيار يكون الشعب المقصود بالمادة الدستورية - التي يتشبثون بها الآن وهي تنص على أن الملك هبة إلهية يمنحها الشعب الملك - هو الشعب الموجود الآن فعلًا وهو الذي يهب المُلك .
ولو فرضنا أنهم وهبوها قبل خمس مئة عام لمحمد رضا خان إستناداً إلى علمهم الغيبي بأنّ هذا سيظهر في السنة الفلانية في إيران ، فلا أثر لهذه الهبة ، فهؤلاء شعب إيران في ذلك العصر وليس الآن .
ولو وهبها له الشعب الإيراني الحاضر بحسب الدستور - الذي يتشبث به - وأقر له بالمُلك مختاراً ، كان ملكاً دستورياً .
لكن هذا الشعب الحاضر لم ينتخبه ، من انتخبه من هذا الشعب ؟
نحن هنا لا نقول : انتخبه ، ثم تراجع .
يصح أن ينتخب أولئك الذين كانوا قبل خمسمائة عام مثلًا الجد الأعلى لهذا الملك حسب الدستور الذي يقول : المُلك هبة إلهية يمنحها الشعب لمن يختاره ، وهذا يصدق على ملك عصرهم فقط ، لأنهم شعب ذلك العصر ، لا شعب عصرنا ، ولم ينتخبوا الملك الموجود الآن ، ولو انتخبو فرضاً فما هم شعب إيران اليوم - لتصدق على انتخابهم تلك المادة الدستورية - ، فالذين انتخبوا رمّت عظامهم ، وباد إنتخابهم وهبتهم أيضاً وأنتهى الأمر وذهب كل لشأنه ، فلا هم موجدون اليوم ولا أصواتهم : فهل يستطيع أحد اليوم يقول : - إن آرائهم مؤثرة اليوم ؟ لا رأي لهم اليوم ، فقد توفوا جمعياً - رحمهم الله - .
إذن فالشعب - وطبق الدستور - لم ينتخبه ولم تجتمع كلمته على انتخابه كما نعلم جميعاً .
ومع ذلك لنفرض أن من كانوا في عهد رضا خان انتخبوه ، لكن هؤلاء لم يبق منهم سوى أربعة أو خمسة أومئة من الطاعنين في السن ، وهم ليسوا الشعب الإيراني طبعاً ، ليستند
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 381
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨١