لانتخابهم المفترض وإنما الشعب الإيراني اليوم هو نحن الموجودون فعلًا ، فابحثوا في إيران كلّها ، فهل تجدون أحداً إنتخب هذا الملك ، لتنطبق عليه المادة الدستورية القائلة بأن المًلك هبة إلهية يقدّمها الشعب للملك ؟
إذن فهي لا تنطبق عليه .
وثمة إشكال آخرعلى هذه بهذه المادة الدستورية أيضاً ، فلو وهب الشعبُ المُلكَ لأحدٍ معين هو أبو هذا الرجل - على فرض صحة الهية وهي ليست صحيحة أصلًا - وأضاف إليها قبل خمسين عاماً لفظة ( وذرّيته ) لما استحق بها المُلك ، لان الذرِّية عنوان لا أحد بعينيه . وعنوان لا نفس ، والنفس العالم هو السيّد الفلاني مثلًا ، وأن الدستور يقول : - المُلك هبة إلهية يقدّمها الشعب للملك نفسه .
ومعنى هذا أننا لو غضضنا الطرف عن الاشكال الأول ، وقلنا فرضاً إن السابقين يمّثلون الشعب الإيراني الموجود الآن فإنَّ الابن لا يستحقّ المُلك ، لأنّ الدستور ينص على تقديم المُلك لانسانٍ معيَّن ، يعني لهذا الرجل الذي طولُهُ ذراع ونصف ! ويتميز بالطباع الفلانيَّة واسمه محمد رضا خان ويتحلى بهذه الأخلاق الكريمة التي تؤهله لقتل كل الشعب ! ( يضَحك الحاضرون ) ، أي هذا الشخص الموجود في الوجود الخارجي فعلًا وله رأس وأذنان .
في بداية حكم الملك رضا - وكُل شؤونهِ كما قلت باطل في باطل في باطل - فالذين إنتخبوه أعطوا " شخص " رضا خان تلك الهبة الإلهية - والعياذ بالله - ( يضحك الحاضرون ) ، وهذا حسن جداً لكنهم لم يهبوها لشخص هذا ( محمد رضا ) فقد قالوا " السلالة البهلوية " و " ذريته " وهذه عناوين كلية عامة وليست " شخصاً " كما ينص الدستور ، أي أن حكم هذا ( محمد رضا ) خلاف الدستور الذي ينص على منح السلطنة لشخص وهم لم يمنحوها لشخص .
وكل هذا هو على نحو الفرض ، وهذه فروض باطلة نفرضها ونقول : إن الشعب الإيراني إنتخب رضا خان عندما نفّذ انقلابه العسكري ، واحتل طهران ، وإرتكب تلك الفعال والفضائح ! في حين أن الشعب لم يكن يعلم بالأمر أصلًا ، بل كان يرفض - بذاته - رضا خان ، ولكن كان الحكم للحراب مثلماً أن الحكومة العسكرية الآن هي حكومة حراب ، لقد جاء رضا خان بالحراب وبها شكل المجلس النيابي وجاء بمجموعة لعضويته دون علم الشعب ، ولكي تصادق على ما يريد ، وبالحراب أجبرها على خلع الأسرة القاجارية وتنصيب نفسه ملكاً ، فالأمر تم بأكمله بقوة الحراب ولم يكن للشعب دور فيه أصلًا ، أي : لم يتحقق العمل بتلك المادة الدستورية قطّ .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 382
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٢