السلطنة هبة يمنحها الشعب ، ولنفرض أنه أعطاها لك وهو الآن يرفضك ، فماذا تقول ؟ ! إذن فقد أصبح باغياً ، وعندما أصفه أحياناً - فيما أكتب - بالبغي فليس في هذا الوصف مبالغة أصلًا ، فهو باغ حقاً لأن الباغي هو الذي يغتصب موقعاً معيناً دون حق ، أو يحكم خلاف القوانين بالنصب والاحتيال ، وقد قام بالحصول على كلّ تلك المنافع - طوال المدة السالفة - بغياً ونصباً . ولو فرضتم أن للسلطنة أجراً إستلمه فهذا نصب وإحتيال ايضاً ، لأن السلطنة أساساً لم تكن حقاً له ليتخذ عليها أجراً .
وحتى لو فرضنا أن عمله كان طبق البنود الدستورية والقانونية ، وكان لمقام السلطنة أجر متواضع ! وقد استلمه . فنحن نسأل بأي حق أخذت هذا الأجر وأنت لست سلطاناً أصلًا ؟ الشعب يعلن اليوم صرخة الرفض لك ، فبأي مسوغ جلست حيث بيت مال هذا الشعب وبأي حق تتحكم به وتدعوه ( للطاعة ) ؟ ! ما شأنك أنت والمال مال الشعب .
إذن الشعب يطالب بتحقيق هذا الأصل ويقول يجب أن يرحل هذا الشخص ( الشاه ) ، هذا ما يطالب به الشعب الآن ، ولعل الأكثرية غافلة عن أن وجوب عدم بقائه كان يصدق عليه منذ بداية حكمه وليس اليوم فحسب . والقول بوجوب رحيله الآن يصدق على من كان وضعه سليماً في السابق ، ثم طلب منه أن يرحل بغض النظر عن كونه قد أحسن أو أساء ، هذا فيما يتعلق بوجوب رحيله .
أما إذا أردنا تفصيل الحديث وتوضيح تأريخ هذه السلطنة ، فالذين يتذكرونه أو الذين سجلوه إذا كان مسجلًا ووجد المؤرخون الجرأة على كتابته ، علماً إن التاريخ المدوّن لهذه السلطنة لم يظهر بعد لكنه سيظهر لاحقاً ، نقول : العارفون بما جرى يعلمون جيداً إن سلطنة رضا خان والد محمد رضا لم تكن إعطائية كما يقول الدستور ، بل ولدت بالإكراه والتجبر وعبر المجلس النيابي الذي اسسوه بقوة الحراب وأجبروه على المصادقة على خلع تلك السلالة وتنصيب هذه الأسرة ( « 121 » ) ، وكلتاهما كانتا منحرفتين فلا المجلس كان دستورياً ولا عملية الانتخاب .
دعم القوى الكبرى للشاه بسبب الحفاظ على مصالحها
نحن نقول : حسناً ، إن وضعكم كان سليماً ( دستورياً ) ولكن إرحلوا الآن ، رغم أنه كان منحرفاً منذ البداية . فالانجليز فرضوا علينا أباه ، والحلفاء - أي الإنجليز والروس والأميركان -
هامش
( 121 ) السلالة القاجارية والأسرة البهلوية .