ارجعوا اليه أمورهم . ولكن أنتم ايضاً ترغبون في أن يكون تقرير مصيركم ومقدرات بلدكم بأيديكم ، فالبلد بلدكم ومقدراته يجب أن تكون بأيديكم ايضاً . فلنسأل الرجال الكبار لذاك العصر أي ما قبل سبعمائة سنة : أي ولاية لكم علينا ؟ وبأي مسوغ انتخبتم أحدهم سلطاناً علينا ؟ نحن نعيش هذا العصر ونحن أصحاب حق انتخاب حاكمنا .
هل يمكن أن تحظى سلالة معينة بمشروعية عقلية وقانونية لمجرد أن مجموعة من الأشخاص انتخبوها في زمن ما ؟ وما هو الدليل على صحة هذا الوضع ؟ إن جميع القوانين تقر عدم صحة القول بلزوم خضوعكم لرأي من انتخب - طبقاً لما أملاه عليه عقله - شخصاً للسلطنة قبل سبعمائة عام .
إذن لا يستقيم أمر هذا الحكم القائم ، حتّى لو فرضنا إن سلطنة رضا شاه كانت مؤيدة من قبل الشعب ، وإن ذاك المجلس النيابي المزيف الذي أوجده مجلس سليم - فرضاً - ، ولكن أكثر الذين انتخبوا أعضائه ليسوا موجودين الآن - إلا ما ندر - حيث لا يوجد في كلّ مدينة من الذين أدركوا هذا العهد إلا بضعة أشخاص يتذكرون ما جرى . وحتى الذين يتذكرون ، كان أكثرهم اطفالًا أو أحداثاً لم يبلغوا يومئذ السن القانونية للإدلاء بأصواتهم .
على أي حال ، لنفرض إن المجتمع الإيراني قبل سبعين عاماً أو دون ذلك بقليل ، أي آباء الموجودين الآن ، قد انتخبوا نواباً ممثلين لهم في المجلس . ولنفرض إنهم كانوا أحراراً في الانتخابات وهذا مجرد فرض لا واقع له ، وكان لهؤلاء النواب حق تعيين شخص يضعون في يده مقدراتهم . ولكن هؤلاء لم يكونوا نواباً ممثلين لنا نحن ، فأنتم لم تكونوا موجودين يومئذ أصلًا كي يكون لكم نواب ، فما هو مسوغ وضع مقدراتكم أنتم أيضاً بيد ابن رضا خان ؟ ! وأي حق كان لآبائنا يجيز لهم أن يقوموا بمثل هذا العمل ؟ فلا نحن وكّلنا آبائنا للقيام بذلك ، ولا نحن انتخبنا نواب ذلك العهد ، فهم قاموا بهذا التنصيب دون مسوغ مشروع .
حتى دستور النظام يعارض حكم الشاه
إذن النظام الملكي يحمل بنفسه دليل بطلانه . وقد ورد في الدستور أيضاً أن العرش ( هبة إلهية ) يمنحها الشعب لصاحب الجلالة ، فكيف تكون ( هبة إلهية ) والذي يهبها هو الشعب ؟ ! ولماذا وكيف أصبح الشعب ممثلًا لله ! فيمنح هذه الهبة الإلهية ؟ ! وماذا يعني هذا ؟ لعلهم هم أيضاً رأوا أن من غير الممكن الاصطدام برضا خان أو سلاطين تلك العصور .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 371
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧١