الأخرى التي حلت بإيران . وهذا هو الواقع حقاً ، لأن الحكم الفاسد هو الذي أوجد كلّ أشكال هذه المفاسد التي أحاطت بنا من كلّ صوب .
وبناء على هذا ، فقد أصبح اسقاط هذا الشخص ( الشاه ) وهذا النظام ، هدفاً للشعب وكأنه هدف أساسي ، إذ إن اسقاط النظام الشاهنشاهي يعد بمثابة مقدمة لابد من تحقيقها . لذلك فلا غبار على هذين الأصلين بالصورة التي عرضتها ، فليس بوسع من يفكر بصورة سليمة وعقلانية ، ومن لم يكن عميلًا لأميركا أو الشاه ، أن يؤيد بقاء هذا النظام مع كلّ هذه المفاسد التي يوجدها باستمرار ، كما لا يمكنه أن ينكر وجود هذه المفاسد ، لأنها على درجة من الوضوح والانتشار ضاق بها ذرعاً هو نفسه ، وقد شاهدتم كيف أقر عبر الإذاعة قبل أيام بتلك الانحرافات التي سماها ( أخطاء ) وقلنا إنها كانت ( عمداً ) وعن قصد ، ووعد بأن لا تتكرر في المستقبل .
هذا ما اعترف به الشاه نفسه ، ولكن تجد أحياناً الوعاء أشد حرارة من الحساء الذي فيه . فربما يوجد بين الشعب متخلفون فكرياً أو طامعون نفعيون يرغبون في بقاء الشاه والاميركيين ، وهم يسعون إلى تبرئة الشاه من كلّ الأخطاء رغم إنه نفسه اعترف بها ووصفها بأنها أخطاء ! وقد بيّنّا إنها كانت عن قصد وليست أخطاء غير مقصودة . فكل ما قمت به - والى اليوم - هو ضد الشعب ، والسلطان الذي يرتكب هذه الخيانات يسقط ويفقد الأهلية للسلطنة ، هذا لو فرضنا إن وجوده قانوني وقد وصل للحكم بصورة قانونية .
انتفاء أصل النظام الملكي
هذان هما الأصلان الأول والثاني : اسقاط الشاه ، وإنهاء النظام الملكي وهو نظام بال وخاطئ منذ البداية . كما أن العقل يحكم بذلك ، فهو يرفض أن يحدد مجتمع معين قبل سبعمائة عام - فرضاً - هوية الذي يحكم اليوم ، وحتى هذا الفرض لا يصدق إذ إننا نعلم جيداً إن رأس السلالة القاجارية لم يصل للحكم بموافقة الشعب بل بالقوة وإثارة الاضطراب كما يعرف الجميع .
أما بالنسبة لرضا شاه فقد رأيناه - ولم يقتصر الأمر على مجرد السماع - ونحن نتذكر ما فعله من ممارسات قمعية وكيف أنه أقام حكمه وسلطنته بالإكراه والحراب دون أن يكون للشعب أي دور في ذلك .
ومع ذلك لنفرض إن الشعب الإيراني قد اجتمع قبل سبعمائة عام وانتخب شخصاً للسلطنة وأقروا بقائها في ذريته . فهذا الأمر جيد جداً لشعب ذاك العصر والسلطان الذي
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 370
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٠