كلا القضية لا تتلخص بهذه الأقوال الجوفاء ، النظام الملكي نظام منحرف متهرئ . وإذا أردنا العمل الآن بما ينص عليه الدستور من أن السلطنة هبة الهية يهبها الشعب للملك ، فلنسأل الشعب في جميع أنحاء البلد بشأن هذا البند ، ونقول : من منكم أعطى السلطنة لهذا الشخص ؟ ! لا تجد من يجيب بالإيجاب ، وحتى لو كان صحيحاً إن آبائكم قد وهبوا هذه الهبة الإلهية لرضا خان - وهذا كذب محض ولكن على فرض صحته - فإن رضا خان مات وانتهت سلطنته ، وآباؤنا لم يكونوا وكلائنا ولا أوليائنا ، ولم يكن لأكثر أفراد المجتمع المعاصر وجود خارجي يومئذ لكي يقوم آباؤهم بانجاز عمل معين لهم . إذن فعلى أي شيء تستند سلطنة محمد رضا خان حتّى طبق هذا الدستور الذي ينص على أن السلطنة هبة إلهية يهبها الشعب للملك ؟
نسأل الشاه محمد رضا : من الذي وهبكم السلطنة ، وأنتم بأنفسكم تعترفون أنها أعطيت لأبيكم والذين أعطوها لم يبق أحد منهم تقريباً - هذا على فرض صحة انهم أعطوها له - . وعليه فلا أساس لسلطنة الملك محمد رضا حتّى وفقاً للمادة الدستورية التي يستدل بها ، لأن هذه الهبة الإلهية يجب أن يمنحها الشعب لشخص فيصبح ملكاً ، والشعب لم يمنحه شيئاً من هذا القبيل .
أقول : كلّ ما تقدم هو على فرض ان الشعب قد منح رضا شاه السلطنة ، ولكنه لم يمنحها كما نعلم جميعاً ، ومع ذلك لنفرض إنهم منحوها له ولنفرض أيضاً إن أبناء الشعب قد اجتمعوا وقدموا هذه الهبة الإلهية لصاحب الجلالة ، ولكن نفس هذا الشعب يعلن برمته اليوم رفضه له ، إذن انتهت القضية ( يضحك الحاضرون ) . فقد أعطاه الشعب شيئاً وهو الآن يسترجعه . وإذا كان حق اعطاء الشيء بيد طرف معين فإن حق استرجاعه بيده ايضاً ، ونحن نفرض إن جميع أبناء الشعب قد اتفقت كلمتهم على أن تكون السلطنة لمحمد رضا ، ولنفرض إننا قدمنا لجنابه هذه الهبة الإلهية ، فكيف تريد اليوم مواصلة حكمك وكيف تسوغ وجودك اليوم ؟ ! في السابق كانت سلطنتك قانونية دستورية - حسب قولك - حسناً ، فكيف بك اليوم حيث يعلن الشعب رفضه . وهل تقول إن هذه اللاءات التي يجهر بها الشعب تعني ( نعم ) ؟ ! عندما كان أهالي أصفهان يحرقون كلّ شيء اعلاناً لرفضهم له ، كان هذا القزم يقول ، هو أو أحد أعوانه ، : إن أهالي أصفهان موالون للشاه . ( يضحك الإمام والحاضرون ) .
هذا ما يردده الآن هؤلاء ويقولون : ( الشعب الإيراني موالي للشاه ) ! حسناً إن الشعب المحب للشاه قد اجتمعت كلمته اليوم على رفضه . فإذا كنتُ قد اتخذتُ احداً وكيلًا فهو وكيل ما لم أعزله ، فإذا عزلته فلا يمكنه بعدها أن يقول : لقد وكلتني فلا يحق لك الاعتراض ! ! حسناً ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 372
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٢