ولكن لنفرض ان ذاك الجيل قد انتخبه حقاً ، ولكننا اليوم نريد ان نعيش حياتنا فهل نضع مقدرات بلدنا بيد شخص يتصرف بنحو لا يكون لنا علم بالأمور ، ودون ان يكون لنا رأي فيها ، بل ويفعل كل ما يحلو له .
مقارنة النظام الملكي بالنظام الجمهوري
وعلى هذا فان الحكم الملكي شيء خطأ في الأصل . يجب على الشعب أن يعين بنفسه شخصاً ليدير شؤونه ، وعندما يريدون عزله يقولون له ( اذهب إلى الجحيم ) .
ولكن الملكية هي انه عندما يتربع أحدهم على العرش يظل وبالًا على الشعب ، حرّ يقوم بما يحلو له من الاعمال غير المشروعة ولا يخاف عزله . خلافاً لما هو في انتخاب الشعب لرئيس الجمهورية ليدير أمور البلاد بضع سنين ، فإن هذا الشخص ومهما كان سيئاً فإنه سيفكر بأن أبناء الشعب سينتقمون منه بعد انتهاء الأعوام الخمسة لرئاسته إذا ظلم أحداً ، لأنه سيصبح بعد انتهائها انساناً عادياً مثل الآخرين وتنتزع السلطنة من يده . ولذلك فمن الطبيعي ان يعرض عن الظلم .
إذن فالنظام الملكي منحرف ومفروض على الشعب منذ البداية وهذا هو الأصل الثاني الذي نقول به . أي ان الملكية تفتقد للأساس السليم اصلًا ، وان مقدرات كل فرد يجب أن تكون بيده ، وهذه قضية منطقية يؤيدها كل عاقل ، فنحن في هذا المجتمع وهذا البلد بلده ، لذا يجب ان تصرف ثرواته بما ينسجم مع مصالحه ويسخر كل ما في بلده من أجل اصلاحه وصلاحه .
كيف يسلم الشعب مقدراته بيد مثل هذا الشخص ليكون رئيساً لجمهوريتنا مدة خمس سنوات ؟
حتى لو فرضنا انه ماكر للغاية ، لكن حتى هذا الماكر لا يستطيع - أي لا يجيزه عقله - ان يفعل خلال هذه الأعوام الخمسة ما يشاء أو يظلم بما يشتهى ، حتى لو فرضنا ان الشعب لا يملك حق الاعتراض عليه خلال هذه الأعوام ، في حين ان هذا الحق محفوظ في النظام الجمهوري ويستطيع الشعب ان يعزله .
اما إذا كان النظام الجمهوري اسلامياً فالأمر أشد وضوحاً ، لأن الاسلام حدد شروطاً يجب توفرها في الشخص الذي يتولى سياسة وإدارة أمور الناس وتكون له الولاية عليهم ، فإذا فقد أحد هذه الشروط سقط عن أهلية هذا المقام بصورة تلقائية وانتهت ولايته دون ان يحتاج الامر إلى اجتماع الناس لعزله . بل إن رئيس الجمهورية الاسلامية ينعزل من منصبه بمجرد ارتكابه للظلم أو توجيهه صفعة لأحدهم ظلماً ، وعليه ان يرحل بعد ان يقدم للقضاء ليتلقى صفعة مماثلة قصاصاً للصفعة التي وجهها . هذا هو النظام الذي نطالب به .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 355
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٥