ونحن لا نريدك بعد الآن فاذهب لسبيلك . غير أنه لا يجيب عليها الا بالحراب - مثل الذي يجري الآن - .
وإذا كانت الطبقة الأولى جعلت أو إنتخبت رضا خان ، فهل يجب علينا ان نتحمل ابنه ؟ ! وهل نحن الذين إنتخبناه ؟ ! هل يمكن للعقل القبول بأن تنتخب مجموعة معينة قبل خمسين عاماً شخصاً للسلطة ثم يصبح ابنه سلطاناً أيضاً دون ان ينتخبه الشعب المعاصر له ، بل ويحكمه رغم معارضته له ؟ ! أي ان يفعل ما يشاء لأنه ملك ، طبقاً لدستور الحركة الدستورية .
ولكن لماذا يكون ملكاً دون انتخاب الشعب ؟ وماذا يعني هذا ؟ إن من الحقوق الأولية لكل فرد ومجموعة ومجتمع ، حق الانتخاب بشأن ما يرتبط بمقدرات بلدهم .
ولكن إبحثوا بين صفوف جميع فئآت شعبنا وكل أنحاء إيران فهل يمكنكم العثور على شخص واحد يقول : كان لي دور في انتخاب محمد رضا خان ؟ ! لن تجدوا ولا شخصاً واحداً أبداً ، بل كانت السلطنة ( هبة الهية ) - حسب قولهم - دون ان يتدخل الشعب في ذلك أصلًا !
أجل ، ينص دستورنا المنحرف على أن السلطنة هبة الهية يمنحها الشعب لأحد الاشخاص « 117 » ، حسناً قبلنا جدلًا أنها هبة الهية يمنحها الشعب ، ولكن متى منحها لهذا ؟ ومتى كان للشعب رأي في هذا المجال أصلًا ؟ !
لقد نفذ ( رضا خان ) انقلاباً عسكرياً ، إذ جاء إلى طهران من قزوين وسيطر عليها من خلال انقلاب عسكري واعتقل طائفة وسجن وتسلط على الأمور بصورة تدريجية . إذ كان في البداية قائد العسكر ثم أصبح وزيراً للحربية ثم رئيساً للوزراء ثم شكل المجلس النيابي بقوة الحراب وبهذه القوة أجبر النواب على خلع السلالة القاجارية وتنصيبه ملكاً .
فما حدث كان بقوة الحراب وليس ( هبة الهية ) منحها الشعب له ! فأين كان الشعب يومئذ ومتى فوض مثل هذه الهبة ؟ !
ولنفرض انه منحها لأبيه ، ولكن ما بال خلفه ؟ ذاك الجيل انتخب شخصاً نائباً عنه ، وكان نائباً حقيقياً - على سبيل الفرض - ولكنه ليس نائباً عني بل عن أبي ، وأنتم جميعاً لا تتذكرون ذاك العهد ولم تدلوا بآرائكم لأنكم لم تكونوا موجودين اصلًا لتنتخبوا ، ونحن الذين كنا موجودين لم يكن لدينا حق الانتخاب .
هامش
( 117 ) جاء في الأصل الخامس والثلاثين من تتمة الدستور : ( السلطنة وديعة - هبة الهية - تفوض من قبل الشعب إلى شخص الملك ) .