يصلون للسلطة بالتجبر والقوة ويفرضون أنفسهم وممارساتهم الظالمة وكل ما يشتهون على الشعوب .
فمثلًا هذه الأسرة نشأت من شخص كان في البداية لصاً يرتكب كل القبائح ، وهذا الوضع مدعاة للسخرية بين أنظمة العالم ، وهو أن يقوم شخص بتحرك ضد نظام معين ويقتل ويرتكب كل قبيح ثم يتغلب ، وبمجرد ان ينتصر يعترفون به حتى لو كان تحركه منحرفاً وكان هو مجرماً . فقد أصبح الآن ( صاحب الجلالة ) رغم انه كان إلى الأمس لصاً وقاطع طريق . وقد تحرك وسعى لاسقاط حكم السلالة القاجارية ، فكانوا يطلقون عليه أوصاف المتمرد على السلطنة واللص والخائن وأمثال ذلك ، ولكنه عندما إستقوى واخراج القاجاريين اعترف به السيد الأمريكي من جهة والسيد البريطاني من الجهة الثانية وأصبح ( صاحب الجلالة ) الذي لا يتمرد عليه الا مجرم رغم انه كان إلى الأمس مجرماً ، لكنه إستقوى وتسلط على الناس بالقوة وتخلص من منافسيه فأصبح هذا اللص صاحب الجلالة ! . هذا هو أساس الحكومات الملكية .
ان هذا الشخص نفسه ، الذي كان إلى الأمس لصاً ولو كانوا قبضوا عليه لقتلوه ولأيدهم الجميع في ذلك ، قد إستقوى الآن وانتصر فتدفق الجميع للاعتراف به تباعاً . وهذا ما حدث قبل يومين في أفغانستان « 116 » ، فالذين اعترفوا تباعاً بحكامها الجدد اليوم ، يكيلون الشتائم لنفس هؤلاء الحكام قبل وصولهم إلى سدة الحكم .
وعلى نفس المنوال تغيرت أوصاف ذاك اللص الصعلوك وأصبح يلقب بصاحب الجلالة ، وكل من يعترض عليه بكلمة أو على نظامه أو يوجه إهانة لهما ، يجب ان يساق إلى السجن ليقبع فيه أعواماً !
النظام الملكي باطل ويستند على القوة
إن أساس النظام الملكي منحرف منذ البداية ، فما معنى أن يصبح شخص عادي - كغيره من الاشخاص - بل إن عقول معظم الملوك كانت دون المستوى العام وغاية الأمر انهم كانوا متجبرين أشقياء ويلجؤون إلى القوة بكثرة ، لكن عقولهم دون مستوى الانسان العادي - الرجل الأول في الدولة ثم ملكاً دون ان يكون للشعب أي رأي في الامر ؟ !
لنفرض ان المجلس النيابي الذي أوجده رضا شاه بقوة الحراب - وقد رأينا ذلك جميعاً - كان مجلساً وطنياً حقاً ، وان الشعب هو الذي عزل السلالة القاجارية بعدما عرف فسادها ، ونصبه مكانها . ولكن ولأنه وصل للحكم بانتخاب شعبي ، يستطيع ان يفعل ما يشاء ؟ ! هل يجيز له ان لا يصغي لصرخات الشعب مهما ارتفعت قائلة : أيها السيد لقد أصبحت ملكاً بارادتنا وانتخابنا
هامش
( 116 ) إشارة إلى الانقلاب الماركسي في أفغانستان بقيادة نور محمد ترقي في نوفمبر 1978 .