إذا سرق أحد العامة شيئاً من أموال الآخرين ثم قال : إني تائب ، لقلنا ، يجب عليه إعادة أموال الناس كي تقبل توبته وإلا فهي مثل توبة الذئب .
وبالنسبة للشاه إذا كان صادقاً في توبته ، فليبدأ أولًا بفتح حساباته في المصارف الأجنبية ويعيد أموال الشعب ، ثم نصل إلى موضوع القتلى فيما بعد . فقد أتلف كل هذه الأموال من ثروات الشعب ووهب الثروة النفطية للأجانب مقابل ما لا ينفع الشعب بل يضره . حسناً ، فليأتي وليجبر هذا أولًا وليعلن بعد ذلك توبته .
يقولون : انه أوصى بان يشمل التحقيق افراد عائلته أيضاً والمرتبطين به ، لمعرفة إن كانوا قد ارتكبوا مخالفات ، فإذا ثبت إرتكابهم لها فيجب أن يقدموا للمحاكمة ! فهو لا زال شاكاً في ارتكاب عائلته لذلك . أي يتضح ان هذه القضية أيضاً من الأمور الخفية عليه والجاهل بها ! ! وهو الآن يريد التحقيق بشأنها .
لكنه هو نفسه يعلن توبته أمام الشعب ويعترف : لقد إرتكبت أخطاء ، واتعهد الان وألتزم بالا أقوم بذلك فيما بعد ! وهذا القول يردده حالياً باستمرار . بيد ان القضية قضية قانونية وليست قضية بينك وبين الله . فمن الممكن ان يغفر الله ما كان بينك وبينه ، فنحن لسنا نوابا مفوضين من الله تبارك وتعالى .
ولكن الله ( عز وجل ) لا يقبل توبتك إلا بعد حل قضايا حقوق الناس التي في ذمتك . ففي عنقك اليوم حق شعب كامل لأنك أتلفت هذه الأموال التي هي أموال الشعب ، وحبست شبابنا في سجونك عشرة أعوام وعاملتهم وأمرت أن يعاملوهم بتلك الممارسات الوحشية . فعليك أن تجبر كل ذلك ثم تقول : أستغفر الله . لكنك قبل ان تجبر الأمر تقول : إني تبت الآن ! فهل يمكننا ان نصدقك ؟ ! ألم يعرفك الشعب ؟ ! ألم تطلق مثل كل هذه التعهدات في بداية سلطنتك - وإن كان التعهد يجب ان يكون قانونياً أولًا - ثم نقضتها وإرتكبت كل هذه الأخطاء حسب زعمك . ألن ترتكب أمثالها مستقبلًا ؟ ! ألست تطلق مثل هذه الأقوال استغفالًا للشعب كي تواصل افعالك السابقة التي تزعم أنها كانت مجرد أخطاء وليست عن عمد .
على الشاه ان يرحل
إذن فالذي يؤيد الشاه ويعلن رفضه لأصلنا الأول وهو اسقاط الشاه وهذه الأسرة ، عليه أن يقبل أحد الامرين : إما أن كل اعماله صحيحة وأنتم لم تنتبهوا إلى ذلك ، أي غير منتبهين لصحتها ، فالقمع عمل جيد والشاه قام بأعمال جيدة لأنها كلها قمع . أو أن يقول : إن الشاه لم يرتكبها ، فأما أنه كان جاهلًا بها أو أنه تاب عنها ، ولأ ، كل هذه الأقوال واهية وعندما تغلق جميع هذه الأبواب ، فلابد للشاه أن يرحل .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 351
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥١