جميعاً . . تعالوا أيها الشباب لنتصالح ) ولم يصغ الشعب لهذه الأقوال حيث شهدت طهران اليوم ومختلف المناطق الإيرانية ، ما تشهده كلّ يوم .
اللجوء إلى الحراب والهراوات
الوسيلة الثانية التي تشبث بها هي القوة والحراب ، حيث يتحصن اليوم بحصنين : الأول هراوات الأشرار الذين يستأجرونهم ويدفعون لهم الأموال ليهاجموا الناس بهراواتهم ، والثاني حراب هؤلاء العسكريين الذين يفعلون ما يفعلون في الشوارع .
وليس من جديد في هذه الحراب فمنذ فترة والشعب الإيراني يعيش في ظلها . لكنه لم يبق له ما يتحصن به غير هذه الحراب وتلك الهراوات وهو الذي كان يقول حتّى الأمس : ان الشعب يودّ الشاه ! والعجيب انه لم يقل ذلك اليوم ( يضحك الحاضرون ) .
فعندما كانت صيحات أهالي إصفهان ترتفع بهتاف ( الموت للحكم البهلوي ) قال في خطابه : ان الشعب يودّ الشاه ! كما أن الذي كان إلى جانبه - من عملائه - قال : ( ان للشعب الإيراني حباً ذاتياً لهذا العرش والتاج ) .
وهذا هو منطقه : الشعب يريد الحكم البهلوي ! ! ماذا يفعل هؤلاء المساكين ! إنهم قلقون من احتمال انهيار الحكم الشاهنشاهي ولذلك نزلوا إلى الشوارع وأخذوا يطلقون هذه الاستغاثات ! !
اجل لقد تحصنوا منذ مدة بالحراب والهراوات لكنها لم تنفعهم ، فالحكومة العسكرية تعلن منع اجتماع أكثر من شخص وتفرض عقوبات على ذلك ، وبمجرد الاعلان عن ذلك انطلق سبعون الف ، ومائة الف ، وثلاثمائة الف ، من هنا وهناك وأخذوا يرددون شعاراتهم ويعبرون عن آرائهم !
فلم تستطع الحكومة العسكرية التأثير على هذا الشعب وهذه الجماهير التي وضعت أرواحها على الأكف وهي تضحي بشبانها وتفتخر بهم ، فالأم تضحي بشبانها وتفتخر بذلك قائلة : انني أفتخر لأنني قدّمتهم من اجل الإسلام ! فمثل هذه الجماهير لا يمكن مواجهتها بالحراب ، ان أقصى ما تستطيع الحراب فعله هو القتل وهذه الجماهير تتقدم للقتل طواعية !
ان أمثال هذه الحلول محاولات حمقاء ، حيث يأتون تارة بحكومة ( المصالحة ) وينفذون تلك الأحابيل ، والآن جاؤوا بالحكومة العسكرية . ألم يكن حكمكم إلى الآن عسكرياً ؟ ! غاية الأمر ان رئيس الحكومة لم يكن عسكرياً بل كان نائباً ثم أصبح رئيساً للحكومة التي كان عملها عمل الحكومة العسكرية ، وأصبحت إيران برمتها تحت الحكم العسكري المعلن والرسمي في بعض مناطقها ، وغير الرسمي في المناطق الأخرى . إذن فالشعب يرى الحكومة العسكرية أصبحت ظاهرة عادية بالنسبة له فلا غرابة أن لا يرهبها .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 238
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٨