وينبغي القول له : اننا قد قمنا بارشاد العوام ( يضحك الحاضرون ) وقد اهتدوا وأنتم كنتم في نوم الغفلة ، ولأنهم اهتدوا ، أخذتم اليوم تتشبثون بأقوال من قبيل : ( اذهبوا ، وحافظوا عليّ ، وفكروا بإيران ! ) .
يجب إزالة النظام
كل هذه محاولات يائسة عقيمة تماماً . فالجواب كلمة واحدة لا غير ، وهي : ان يرحل هذا النظام وترفع أميركا والاتحاد السوفيتي وانجلترا وجميع الذين تهافتوا على المائدة الإيرانية ليأكلوا منها مجاناً ، ترفع أيديها جميعاً عن هذه المائدة المستباحة .
نحن لا نريد ان نقطع عنهم النفط كي يضجوا قائلين : انكم ستدمرون شعوباً كاملة بالبرد . كلا نحن نريد ان يكون نفطنا تحت تصرفنا نبيع منه بمقدار ما نريد ، فكل نظام سيأتي يريد ان يبيع نفطه ولكن ليس بهذه الصورة ، نحن نرفض السلب والنهب وليس بيع النفط بأسعار عادلة ، بل نبيعه بسعره ونتسلم ثمنه بالعملة الصعبة ، فنحن بحاجة للأموال لصرفها في تلبية احتياجات الشعب .
انهم الآن يستخرجون نفطنا بأكثر من الحاجة ولا يأخذون نقوداً مقابل بيعه . فهم إما أن يأخذوا قطعاً حديدية عديمة الجدوى بالنسبة لنا أو طائرات بأسعار باهظة ، وحتى المقدار الذي يأخذونه من الأموال لا يصرفونه على الشعب .
ماذا يملك الآن هذا الشعب المسكين ؟ ! لا تنظروا إلى أربعة من تجار سوق طهران الكبار أو إلى أربعة من الأسياد الذين يرتزقون من نفس هذه المائدة ، بل إذهبوا إلى الأكواخ والقرى ، إذهبوا إلى خوزستان وشاهدوا وضع قراها - والله يشهد - مؤسف للغاية على الرغم من وجود الأنهار فيها .
قبل ثلاثين عاماً مررت بخوزستان - ( وانا في طريقي لزيارة العتبات المقدسة في العراق ) فرأيت شطها وهو كبير - وليس نهراً صغيراً أو نهرين - بل كانت تتحرك فيه البواخر ولكن الأراضي غير مزروعة وحيثما تلتفت لا تجد زرعاً ، فقلت في نفسي لعلها غير صالحة للزراعة ، فنزلنا من الحافلة في احدى نقاطها فأخذت شيئاً من ترابها فوجدته جيداً . فأرضها صالحة للزراعة ولكن أيدي الخيانة لا تسمح بأحيائها فتتركها مواتاً فيما الماء يضيع هدراً .
الناس معدمون لا يملكون شيئاً وإذا مرض أطفالهم لم يجدوا طبيباً يعالجهم ، فلا ترى مستوصفاً واحداً في أكثر من عشرين قرية ، بل لا تجد مستوصفاً أساساً في بعض المناطق ، فلا يعرف أهلها معنى الطبيب أساساً ! فهل هذه هي الحضارة الكبرى .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 240
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٠