فعندما ارسل قواته الخاصة إلى المدرسة الفيضية - مثلًا - ليحطموا غرفها ويحرقوا المصاحف والعمائم ويهمشوا أيدي وأرجل الشبان ، هل كان يتصور انه يهاجم بقعة من روسيا ! ثم اتضح له خطأه ؟ ! هل كان يعتقد ان المدرسة الفيضية مركز من مراكز الأجانب ؟ !
وهل كان يتصور أنه يأخذ - الذين سجنهم - إلى الرياض والمتنزهات ثم تبين له الآن كانت سجوناً وليس متنزهات ؟
هل كان سجن العلماء وقتلهم أو حرق أرجلهم بالزيت المغلي أو قطع أرجل بعضهم بالمناشير - كما نقل - والقيام بمثل ذلك ضد الشخصيات السياسية ، كان مجرد اشتباهات واخطاء ناتجة عن تصورات غير صحيحة وسيعرض عن تكرارها بعد الآن ويتعهد بذلك ؟ !
ولكن ، ألم يتعهد بمثل هذا واقسم على الوفاء به في بداية حكمه ؟ ! فمن الطبيعي لمن يريد الحكم ان يقدم مثل هذه التعهدات ، وقد تعهد هذا الشاه في بداية حكمه ، بمثل ما يتعهد به الآن ، ثم فعل ما فعل ! فما الفرق بين هذا وذاك ؟ وهل هذا التعهد لا يمكن نقضه ، فيما كان من الممكن نقض ذاك ؟ ! .
وكيف يتسنى له جبران الأخطاء التي ارتكبها ، بل وهل الأمر ممكن اصلًا ؟ ! كيف يمكن جبران عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً أو أكثر أو أقل قضاها - ليس شخص واحد بل الكثيرون - في السجن في قفص صغير تحت وطأت التعذيب والأذى والإهانات ؟ كيف يمكن جبران ما ضاع من أعمارهم على هذه الحالة ؟ وهل يجبرها مجرد تعهد يطلقه هذا السيد ؟ ! هل يريد من ارتكب كلّ هذه الجرائم ان ينهي المشكلة بمجرد تقديم هذا التعهد ؟ !
توبة الشاه ، توبة الذئب
لنفترض انه صادق في تعهده ، انه مجرد فرض لان ( الامر واضح ) . . عندما جاء رضا شاه إلى النجف التقى المرحوم الفيروزآبادي في الحرم ، وقال له : انني مقلد لكم يا سيدي ! فأجاب المرحوم الفيروزآبادي ( الامر واضح ) ( يضحك الحاضرون ) .
وقد ذكّرتني تعهداته بكتاب ( الفأر والقطة ) ( « 67 » ) وهو كتاب قيم وفيه الكثير من المواعظ والعبر ، يحكي حال السلاطين والطغاة إذا إستقووا ، كما جسّد احابيلهم إذا وهنوا ، تحت عنوان قصة الفأر والقطة ، وفيه ان قطة ادعت التوبة وفرشت سجادة الصلاة وشرعت بالصلاة والاستغفار فانخدعت بها الفئران المسكينة واخذت تجلب لها الطعام ، ثم راحت تنقض على الفئران وتمسك خمسة خمسة في كلّ مرة ، بعدما كانت تحصل على فأرة واحدة .
هامش
( 67 ) منظومة أدبية نقدية للشاعر ( عبيد زاكاني ) ، وقيل إنه كتبها بهدف كشف احابيل وخداع سلطان عصره .