الشعب لا يهاب الحكومة العسكرية
هل يظن أحد أن الحكومة العسكرية يمكن ان تشكل حلًا ؟ وهل تتصور أميركا ان بالامكان حل المشكلة عن طريق الانقلاب العسكري وإسقاط النظام الحالي والاتيان بنظام آخر ؟ ! هل يمكن ان يؤثر ذلك على الشعب بعد أن إعتاد على حكم العسكريين ؟ !
اجل مثل هذا الاجراء كان مؤثراً في السابق حيث لم يكن أبناء الشعب يدركون الحقائق ، فإذا دخل عسكري وارتكب كلّ مثلبة لم يعترض عليه أحد ، اما إذا كان يضع نجمتين على كتفه ، فهو إذن شخصية مرموقة فوا مصيبتناه ! فلم يكن يعترض عليه أحد مهما فعل .
أما الآن فلو جاء بنفسه ( الشاه ) إلى وسط الميدان لقطعوه إرباً إرباً ، فالشعب اليوم غير ما كان بالأمس ، فقد بات شيئاً آخر وأصبح لا يخاف من قيام الحكومة العسكرية أو مجيء نظام عسكري ، لأنه واجه هؤلاء العسكر أنفسهم وجاهدهم وعارضهم وتحمل الضرب والقتل منهم ، فقد شاهد كلّ هذه الأفعال من العسكر ، وعندما يصبح الشعب مستعداً للموت فلا فرق عنده حينئذ سواء ان يقوم بذلك الانقلاب العسكري ، أو الحكومة العسكرية أو الحكومة المدنية ، إذن فهذا أيضاً ليس بالحل المجدي للسيطرة على الأوضاع المتفجرة .
دعايات الصحف الروسية
جاء في احدى الصحف السوفيتية - كما كرر ذلك أحد أصدقاء الشاه الاميركيين ، وإن كان كلّ منهما تحدث بتعبير معين - ان هؤلاء العلماء يعارضون الشاه لان سياسته في الاصلاح الزراعي قد أضرت بهم وعرضت مصالحهم للخطر . وقال الآخر : ان لفلان ( « 71 » ) حساباً شخصياً مع الشاه !
وقد قلنا بالأمس ان الأمر ليس شخصياً ولا يرتبط بهذه الأقوال .
أما ما كتبته الصحيفة السوفيتية فهو خطأ أيضاً ، لأن الأوضاع المعيشية للعلماء هي أفضل بكثير عما كانت عليه قبل العمل بسياسة الاصلاح الزراعي ، ويمكن لكل من أراد التحقق من ذلك . ولم يتغير أي شيء فيهم كي يعارضوا من اجله .
فلو لم تكن كلمتهم مسموعة كما كانت فكيف يتوسل بهم ويقول : ( أيها المراجع العظام والعلماء الاعلام تعالوا وارشدوا الناس ) ويتحول فجأة إلى مخاطبتهم بهذه اللغة بعدما كان يخاطبهم - في بداية حكمه وفي رده على رسالة المراجع - قائلًا : ( عليكم بهداية العامة من الناس ) أي ليس لكم الحق في التدخل في أمور الدولة .
هامش
( 71 ) حاول بعض الكتّاب الغربيين في كتاباتهم المغرضة لفت الانظار إلى أن انتفاضة الامام الخميني وليدة عداء شخصي بين الامام والشاه .