ألفاظ فارغة
إلى أي مجال من مجالات هذه ( الحضارة الكبرى ) ، ينظر الإنسان يجد العناوين شاخصة فيه لكنها فاقدة للمحتوى ، العناوين كثيرة - كالمهندس والدكتور وغيرها - أما المضمون فمفقود .
ونفس الامر يصدق على التركيبة العسكرية ، فلدينا أفواج من ذوي الرتب ( المهيب والفريق ) ولكن دون محتوى . يقول أحد الظرفاء : يوجد في أمريكا كلها اثنان أو ثلاثة عسكريين فقط برتبة ( مهيب ) أما في إيران فلدينا طوابير من أصحاب هذه الرتبة وأمثالها . . العناوين شاخصة بقوة ولكن عندما تبحث عن المحتوى تجد هذا السيد ( المهيب ) فاقداً له تماماً !
جيش رضاخان في مواجهة الحلفاء
عندما هاجم الأجانب - الحلفاء - الأراضي الإيرانية ، كانت هذه العناوين الجوفاء قائمة قبل مجيئهم ، وكان ( صاحب الجلالة ) « 43 » يومئذ غير ( صاحب الجلالة ) هذا ، وان كان هذا قد ورث عن أبيه كل ممارساته الظالمة وزاد عليها لأنه تحرك باتجاه ( الحضارة ) ، ولو فعل لسبق الجميع ! ولأصبحت إيران مستقلة في جميع مجالاتها في شرطتها وجيشها وما إلى ذلك ! !
لقد اعتدوا بالضرب على أهل العلم والعلماء وساقوهم إلى مراكز الشرطة ووجهوا لهم الإهانات ، وصبوا على النساء اشكال الظلم ، والله يعلم أية مصائب عانيناها في إيران ، فقد واجهت النساء والرجال والأطفال أنواع القمع والاضطهاد ، ( ومع ذلك ) كانوا يقولون في إعلامهم : لا توجد دولة بمستوى دولتنا ! !
في تلك الأيام كان الظرفاء يقولون : هذا هو الأول الذي لا ثاني له ، ويقصدون بذلك البيان العسكري الأول الذي أصدره أولئك بشأن الحرب التي أرادوا ان يخوضوها دفاعاً عن ثغور البلاد . فلم يعقب البيان الأول ، بيان ثاني ، ولم يستغرق أمر المواجهة أكثر من ثلاث ساعات ، وعندما سأل رضاخان أحد المسؤولين عن الامر ، قال : لم يستغرق الامر أكثر من ربع ساعة ، فلم نكن نملك شيئاً بينما كانوا يملكون كل شيء ( يقصد الحلفاء ) ! !
وقد شاهدت بنفسي الجنود يسيرون في شوارع طهران بتلك الحالة المزرية وقد تركوا معسكراتهم ، فلم يكن ثمة جندي ولا جيش . أنتم تتصورون أن هناك ( 250 ) أو ( 350 ) ألفاً من العسكريين يشكلون تعداد جيشنا ، ولكن هل هذا الجيش لنا ؟ !
هامش
( 43 ) يقصد رضاخان .