مفترق طريق : الموت أو الحياة
أسال الله تعالى ان يحفظكم جميعاً . كونوا جنوداً لشعبكم ، واهتموا بما يجري في بلدكم ، فقضايا إيران الآن ، جدية وخطيرة ومصيرية ، وعليكم - أنتم المقيمون في الخارج - أن تنظروا لها من هذه الزاوية ، فالامر لا يحتمل المزاح ، فإيران اليوم على مفترق طريق اما الدمار الأبدي واما استعادة حياتها واثبات مصداقية وجودها ، فليس أمامنا الآن سوى هذين الخيارين : إما الحياة ، أو الموت الذي لا حياة بعده .
لا تتصوروا أن من الصالح ان نتراجع - ولو خطوة واحدة - عما يطالب به شعبنا الآن وهو سقوط النظام الشاهنشاهي الفاسد . فالشعب يطالب برحيل النظام . ان لسان حال الشعب : يجب ان يزول هذا النظام ، ونحن نتطلع للاستقلال وإدارة بلدنا بأنفسنا . اننا نرفض هيمنة الآخرين على شؤون بلدنا . والبلد بلدنا سيئاً كان أو جيداً ، ولا نريد ان يتدخل الآخرون في شؤوننا .
سياسة الخطوة خطوة تعني الاستسلام والهزيمة
ليس من الصالح أن نتراجع ولا خطوة واحدة عن هذه المطالب ، ولا العمل بما يسميه أولئك السادة بسياسة الخطوة خطوة ، أي تكون الخطوة الأولى قبول الشاه سلطاناً وليس حاكماً . فهذا ما يطرحه البعض حالياً ويدعو إلى تقديمه كسبيل للحل .
فما معنى ذلك ؟ ! إنه يعني القبول بأن يكون هذا الرجل الذي أجرم بحقنا على مدى قرابة الثلاثين عاماً ، وأكثر من خمسين عاماً إذا أضفنا اليه فترة حكم أبيه ، وقتل شبابنا وهتك حرماتنا ونهب ثروات بلدنا ، أن يكون هذا الرجل سلطاناً ، وسلطان السلاطين ، ولكن ليس حاكماً ! !
لو قبلنا هذا الطرح فإننا نكون قد قضينا على الإسلام والمسلمين وعلى هذا البلد الإسلامي إلى الأبد ، ونكون قد ارتكبنا بذلك أعظم خيانة بحق وطننا والإسلام .
لو تراجعنا عن هذه المطالب خطوة واحدة وقلنا : يكفي ما تحقق ، سيقضون علينا . ولو استقوت هذه الأفعى الجريحة للسعت إيران لسعة لا تستطيع بعدها أن ترفع رأسها أبداً .
استفيقوا أيها لسادة ولا تتصوروا اننا يمكن ان نحقق شيئاً بسياسة الخطوة خطوة هذه ، فهذا انحراف ، وهذا الطرح خاطئ أصلًا . ان اقوالًا من قبيل ليبق النظام الشاهنشاهي الآن مقابل الالتزام بالدستور وإقامة انتخابات حرة وأمثال ذلك ، هي من الأقوال التي يسعى الشاه
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 187
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٧