تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
التحضر أم التبعية الثقافية ؟ ومن نظائر هذه المفردات التي فقدت معناها : ( الحضارة الكبرى ) و ( بوابة الحضارة الكبرى ) ، إذ اكتسبت هذه المصطلحات معنى آخر في منطق هؤلاء ، منطق الشاه محمد رضا الذي يرددها بكثرة ، وكذلك ( جده الأكبر ) كارتر ! ! فهي تعني حسب منطقهم ، سحق كافة المظاهر الحضارية للشعب . إن ثقافة الشعب والحقل التعليمي يقفان في طليعة مظاهر الحضارة ، ولابد لهما من التجانس والانسجام مع معالم الحضارة . لكنكم تلاحظون ان ثقافتنا ثقافة تابعة ، غير مستقلة ، وغير تقدمية بل متخلفة تمنع شبابنا عن التقدم خطوة خارج إطار الحدود الضيقة التي وضعوها لها . وهذا الامر لا يقتصر على إيران - حيث الوضع فيها معلوم - بل يشمل شبابنا في الخارج أيضاً . فقد جاء - قبل ليلة أو ليلتين - عدد من هؤلاء ، وهم شبان طيبون . وجلسوا عندي في هذه الغرفة وقالوا : نحن ندرس في البلد الفلاني - لا أتذكر اسمه الآن لكثرة المشاغل - لكنهم لا يقدمون لنا شيئاً ، فنحن موجودون هنا بالاسم فقط ، كانت دراستنا في إيران بمستوىً معين وما يقدمونه لنا هنا دون هذا المستوى ، فوجودنا هنا عديم الجدوى فاسمحوا لنا بالعودة إلى إيران لعلنا نقوم بعمل ما مع إخوتنا . إذن ، أساس العمل في إيران هو أن تكون ثقافتنا التعليمية تابعة ، بمعنى أن تكون لنا ثقافة وجامعة ومعاهد علمية - لكي لا يقال إن الجامعات مفقودة في إيران - وهي منسجمة في أسمائها وعناوينها مع معالم الحضارة لكنها فاقدة للمحتوى ، فظاهرها حضاري وباطنها فارغ . وهكذا كان حالها منذ بداية ايجاد المدارس في إيران كحركة نحو التقدم ، لكنها لم تكن فاسدة إلى الدرجة التي هي عليها الآن ، فالهدف كان منذ البداية عدم السماح بظهور حركة ثقافية وعلمية حقيقية في إيران كي لا يتخرج متعلمين صالحين ، لان ذلك يعني ايجاد عراقيل امام تحقيق أهدافهم ومصالحهم التي تتمحور حول نهب ثروات هذا الشعب . فخطتهم منذ البداية كانت تقضي بمنع ظهور ثقافة ومستوى علمي يؤهل شبابنا للتقدم والتطور أو يسمح بظهور شبان متعلمين ومثقفين صالحين . وقد اتضحت الآن حقيقة أهدافهم ، حيث أن ثقافتنا العلمية تفتقد المعنى الحقيقي للثقافة ، وشبابنا يقومون في الحقيقة بتضييع أعمارهم ، فلا جدوى من الذهاب لهذه المعاهد والجامعات سوى تضييع اعمار المعلم والمتعلم ، وهذه الحقيقة يعرفها المعلمون والمتعلمون والجميع ، لكن الوضع هو هذا ! !