ويطلعهم على حقيقة ما يجري في إيران وما يفعله هؤلاء فيها وما يرتكبه زعماء هذه الدول من الظلم بحقنا ، والظلم الذي يرتكبه الشاه وكيف انه يقتل الشعب الذي يطالب بحقه ، وهذه هي مطالبه فهو ليس شعباً متوحشاً .
يقول الشاه : ان شعبنا ليس جديراً بالحرية التي منحناها له ! ! فهو ليس أهلًا للحرية ، ويقول كارتر : لقد منحوهم الكثير من الحرية حتى علت صيحاتهم وضجيجهم ، فكل هذا القتل نتيجة للحرية الزائدة ! ! هذا هو منطق كارتر الذي صرح به والا أفهم أي عقل هذا ! وأي إنسان هو ! انه يقول - كما ورد في الصحف ( إطلاعات أو كيهان ) - : إن الشاه أعطى حرية زائدة للشعب فتعالت هتافاته بالحرية . وأن المراد من إطلاقهم صرخات ( الحرية ) هو : إننا لا نريد الحرية ! ! لا نريد الحرية ! هذا هو منطق كارتر .
ذلك التافه يقول - وهو على أي حال أقل سوءً من سابقه - إن هذا الشعب ليس جديراً بالحرية ، فلا يمكن منحها له لأنه لو تحرر لأعلن عن رفضه لي ! هذا هو إذن منطقه : لقد ضجّ الشعب لكثرة الحرية التي أعطيت له ! ! أجل ، نحن مبتلون بأمثال هذين الشخصين اللذين يفكران بمثل هذا المنطق ، أحدهما من هذه الجهة والآخر من الجهة الأخرى ، وهذه هي محنتنا .
نحن جالسون هنا ونستطيع التحادث فيما بيننا ، وأنتم تستطيعون التحدث إلى اصدقائكم الأوروبيين والامريكيين فلتطلعوهم على حقائق الأمور ولتشرحوا ما تعانيه إيران وشعبها ، بينوا لهم كيف أن جلاوزة الشاه يقتلون الآن الأطفال ذوي السبعة أو الثمانية أعوام .
( وهنا سأل أحد الحاضرين قائلًا : هل نحن الذين يجب ان نحل هذه المشكلة أم الآخرون ؟ ) فقال الإمام : انتبهوا ، نحن يجب ان نحل المشكلة بأنفسنا ونطلب المساعدة فقط ، نحن نريد تصحيح تلك الصورة التي روجوها في الخارج عن الشعب الإيراني بأنه شعب متوحش . فقد نقل عن مراسل صحفي - بريطاني وربما أوروبي - كتب يقول : شاركت في الحشد الذي حضره الناس يوم عيد الفطر ، وكان المشاركون يتحلون بأتزان كامل وكانوا يرددون الشعارات لكن دون اشتباكات بل إن الاجتماع كان هادئاً ، ثم غادرت المكان فتوقفت سيارة لأحد الأمريكان ولما رآني أجنبياً أقلني معه في سيارته ثم قال لي : أنظر إلى هؤلاء المتوحشين ! فقلت : هؤلاء متوحشون ؟ ! أين تجد في كل العالم جمعاً تعداده النصف مليون يتحرك في مسيرة بهذا الهدوء وبهذا الشكل السلمي ؟ ! أجل إن هؤلاء يطالبون بحقهم فيصفونهم بأنهم متوحشون ! اجل ، لقد أشاعوا في الخارج ان الشعب الإيراني متوحش ولا يمكن منحه الحرية ، فالمتوحش يجب وضعه في حديقة الحيوانات وإغلاق الباب عليه بإحكام .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 148
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٨