يعتمر العمامة ويرتدي القميص والعباءة المصنوعة من القماش الرخيص والسروال المخاط من قماش ( الكرباس ) وهو السروال الذي انتقدوه بسببه - عندما كرموه وقالوا فيه قصيدة شعر - ، وهذا هو حال الرجل الذي وقف في وجه رضا شاه وقال له : لا .
وعندما وجهت روسيا تحذيراً لإيران في قضية لا أتذكرها الآن وحركت قواتها صوب الأراضي الإيرانية إلى النقطة الفلانية ، وعرض التحذير على المجلس النيابي لاتخاذ ما يلزم ، وحذرهم من مخاطر عدم الاستجابة للتحذير الروسي ، فجلس النواب جميعاً ويلم يتفوهوا بكلمة واحدة عاجزين عن القيام بأي شيء ، اما الشخص الوحيد الذي تحرك - وهذا ما كتبوه هم بأنفسهم - هو المرحوم السيد المدرس حيث كتبوا : إن سيداً معمماً ملائياً وقف بأيدي مرتعشة ( لكبر سنه ) خلف منصة المجلس وقال : إذا تقرر أن نفنى فلماذا نفعل ذلك بأيدينا ، كلا نحن نرفض التحذير والمطالب الروسية ولم يستطع الروس ان يرتكبوا أية حماقة ، فقد تجرأ عندئذ النواب الآخرون - كما يقول أولئك أنفسهم - ورفضوا تلك المطالب ولم يستطع الروس فعل شيء .
الدعم الأميركي والبريطاني للشاه
والآن أيضا وعلى الطرف الآخر بعث أولئك الزعماء الطفيليون ناهبوا النفط برقية قبل أيام ، في الرابع من شهر آبان ( 24 تشرين الأول ) إلى الشاه قدموا له التهاني بهذه المناسبة وأعلنوا دعمهم له ، لا سيما كارتر الذي تمادى كثيراً في إظهار دعمه ! ! ونفس الدعم أكده قبل أيام وزير الخارجية البريطاني وقال ما مضمونه : إن الشاه يحافظ على مصالحنا وان لنا مصالح في إيران لذا يجب ان ندعمه . كلا نحن لن ندعكم تدعمونه وشعبنا لن تخدعه هذه الأقوال بعد الآن .
لا تتصوروا أنهم إذا أطلقوا هذه التهديدات ورفضها الشعب وأعرض عنها ، فإنهم سيأتون بقواتهم من الطرف الآخر من العالم ، كلا فهذا مجرد أقول لا أكثر ! بل إن الرأي العام العالمي لم يعد يقبل هذه الأقوال . عندما يتحدث شعب بمنطق سليم ويقول : نحن نرفض ان تدمروا مصالحنا وتنهبوا ثرواتنا ، نحن نريد ان نعيش أحراراً مستقلين في بلدنا ، وهذا ما أقررتموه بأنفسكم في إعلان حقوق الانسان ونحن نريد العيش طبق مبادئ هذا الاعلان ، نحن نريد أن نكون أحراراً ونريد الاستقلال والحرية في بلدنا ، وهذا ما يهتف به الآن صغارنا وكبارنا في آن واحد ، لا يمكن مواجهة مثل هذا الشعب بقوة الحراب ، أو بالاحكام العرفية ، فهذا محال ولا يستطيع تحقيقه لا كارتر ولا سكنة الكرملين ، وهم يطلقون مثل تلك الأقوال بهدف إرعابكم ، لكنهم لن ينفذوا التهديد عملياً فلكل منهم مصالح دولية وأمثالها ، فلا هذا يتجرأ على التقدم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 146
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٦