والروايات والأحكام المتعلقة بالابعاد المعنوية ، وكذلك الأحكام التي وضعت لتنظيم أمور المجتمع والشؤون السياسية والحكومية ! ومن عرف هذين البعدين فهو الذي عرف الإسلام .
ليس الإسلام كرهبانية المسيحية - ولا شك في أنهم شوهوا دين المسيح ( ع ) ، ذلك لأن دين المسيح لم يكن يقتصر على الناحية الروحية - . وليس الإسلام كدين موسى ( ع ) ليركز اهتمامه على الأمور الطبيعية - من الطبيعي أن النبي موسى ، عليه السلام ، كان من أنبياء أولي العزم وكان دينه كاملًا بقدر حاجة الناس - ولكن حرّف كتابا الرسولين موسى وعيسى ( ع ) كليهما ، وما في أيدي هؤلاء ليس الإنجيل والتورات الأصليين ! ولكن كتابنا بحمد الله محفوظ لحد الآن حتى أنه يوجد الآن قرآن بخط أمير المؤمنين ( علي ( ع ) ) أو الإمام السجاد ( علي بن الحسين ( ع ) ) الذي هو نفس هذا القرآن ولم يتغير قط .
على اي حال ، ونظراً إلى أن الاسلام قد جاء لتربيتنا جميعاً ، فمالم نلتزم بتعاليمه كاملة تبقى تربيتنا ناقصة .
وأنتم أيها الشبان الأعزاء المشغولون بالعلوم الطبيعية أو الاعمال الجهادية ، ليس أحدكم فرداً طبيعياً أو مجاهداً فقط ، صحيح ان كل فرد منكم منهمك في الوقت الحاضر بما تقتضيه الظروف الراهنة ، ولكن لابد لكم من ممارسة الجهاد الأكبر ، وهذا يعني أن مسؤولية جسيمة تقع على عاتقنا تتمثل في مساعدة اخوتنا المسلمين في إيران . على الأقل أن نمد لهم يد المساعدة في الدعاية والاعلام لقضاياهم . فلا يصح أن تتناسوا قضية أبناء شعبكم بذريعة انكم منشغلون بتحصيل العلوم الطبيعية . فالانسان الطبيعي هو الذي يوازن بين أموره المادية والمعنوية . يجب ان تهتموا بجميع أحكام الله ، فلا يمكن لمسلم ان يقول إني أقبل جهاد الإسلام ولا أقبل معنوياته ! ولا أن يقول مسلم أقبل معنويات الإسلام ولا أقبل جهاده ! بل عليه ان يقبل الجميع . فالمسلم هو الذي يعتقد بجميع ما جاء به النبي الأكرم ( ص ) ويعمل به ! وبناءً على ذاك لا تستخفوا بهذه الأحكام الظاهرية التي لا يُهتم بها - لعدم معرفة كنهها وما هي العلاقة بين روح الإنسان وهذا الحكم - فهي ذات أهمية لكم ولحياتكم في ما وراء الطبيعة ، فأكملوا جهادكم الظاهري وعلومكم الطبيعية والتزمواً أيضاً بالأمور المعنوية والنواحي الإلهية كي تسعدوا !
واجبنا تعريف العالم بقضايا نهضتنا
أسعدكم الله جميعاً ولنعمل جميعاً بواجباتنا الشرعية ، وأحد واجباتنا إزاء هذه الحركة والانتفاضة التي وجدت في إيران والتي يضحّي من أجلها الناس بأرواحهم وأموالهم وأولادهم ، أن نساعدهم نحن المقيمين هنا ما استطعنا ! فانشطوا إعلامياً وبيّنوا قضية إيران لأهالي المنطقة التي تقيمون فيها سواء في أميركا أو أوروبا أو أي مكان آخر تتواجدون فيه . تحدثوا إلى
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 128
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٨