فصل الناس بالإعلام عن الإسلام وعلمائه ، لأنهم يرونهم مخالفين لأهدافهم . فلو طُبّق الإسلام بمعناه الحقيقي في إيران أو سائر البلاد ، لما بقي مكان للأجانب !
إن حكم الإسلام يقضي بأن لا يتدخّل هؤلاء في شؤون المسلمين ، وإذا ما تمكن علماء الإسلام وامتلكوا القدرة فلن يسمحوا بإهمال هذا الحكم الإسلامي ، ولذلك يجب تحطيم هاتين القدرتين ! .
لقد توصل الخبراء الأجانب من خلال الدراسات التي قاموا بها منذ سنين طويلة لهذه المنطقة إلى وجوب تحطيم السدود التي يمكن أن تقف بوجه مصالحهم ، وإن أحد تلك السدود هو الثقافة ! فلو كانت في إيران جامعة صحيحة وغير تابعة ، لظهر فيها علماء مفكرون مستقلون لا يسمحون للطامعين بتحقيق أهدافهم ، إذن يجب إبقاء الثقافة متخلفة !
السعي لاتهام الإسلام بالدكتاتورية
والسد الآخر الذي هو أكبر من كل السدود ، يتمثل في الإسلام . إن الإسلام يحول دون تحقق مصالحهم ، ولذلك يجب توهين الإسلام في أعين المسلمين وفصل الناس عنه ! ولهذا فإن أبواق دعايتهم تقوم أحياناً بالدعاية في أن الإسلام قد مضى عليه ألف وأربعمائة سنة ولا يصلح لهذا اليوم ! ومن جهة أخرى يقولون إنه رجعي ! وجماعة أخرى تقول ان الإسلام دكتاتوري ! فأيّ حكومة إسلامية رأيتم حتى الآن وفهمتم أنها دكتاتورية ؟ !
أنقل لكم قصصاً كي يلاحظ أولئك السادة الذين يظنون أن النظام الإسلامي دكتاتوري ، كم هم جاهلون !
روي أن الرسول الأكرم ( ص ) ذهب في أحد أيام مرضه إلى المسجد وارتقى المنبر وخطب قائلًا : من كان له عليّ حق ، فليأت لاعطيه حقه ! فقال أحدهم : لي عليك حق ، لقد ضربتني سوطاً على كتفي في مكان ما . فقال ( ص ) تعال واقتص ! فقال الشخص : كان كتفي عارياً آنذاك ! فكشف حضرته عن كتفه . وجاء ذلك الأعرابي وقبّل كتفه .
فهل هذا الذي يقول من له حق فليطالب به ، دكتاتور ؟ ! ولو كان قد أخذ من شخص فلساً ، لطالب به ، ولكن لم يطالب أحد بشيء ، وذلك الشخص الذي طالب بحقه تبين أنه لم يكن كذلك بل كان يريد تقبيل الكتف ! « 26 » .
وهناك قصة عن أمير المؤمنين ( علي ) سلام الله عليه ، أن يهودياً اشتكى عند القاضي عليه ، فاستدعاهما القاضي الذي كان قد نصبه حضرته ، وذهب حضرته مع اليهودي إلى القاضي ،
هامش
( 26 ) منتهى الآمال ، ج 1 ، الباب الأول ، الفصل السابع ، ص 101 - 103 .