والسبب والمسبب والعلاقات الموجودة بين الأشياء الطبيعية ، مثل العلاقة بين الزلازل والأرض ، ومتى تحدث الزلازل ؟ وما هي نتائجها وآثارها ؟ أهي أفقية أم عمودية ؟ فإن فهم كل ذلك ولنفرض انه لم يبق لديه ما يجهله حولها ، فكلها أيضاً تقع ضمن حدود الطبيعة ولا يستطيع ان يخطو أبعد منها !
انكار ما وراء الطبيعة ، نتيجة لدرك ناقص
ولذلك فقد أنكرت طائفة من الفلاسفة الطبيعيين ما وراء الطبيعة بلا دليل لأنها ليست حسية ولم يستطيعوا إدراكها ، أي قالوا مثلًا : بما أننا لم نشاهد العقل المجرّد ولم يظهر فوق طاولة التشريح فلا وجود له ! في حين ينبغي له ان يقول ( إنني لا أعلم ) لا أن يقول ( إنه غير موجود ! ) .
وعندما تُكتشف الطبيعة بجميع أبعادها ، لا يمكنه تأمين ما هو أكثر من الحاجات الطبيعية ، وكل ما يحصل هو هذه الحاجات الطبيعية ، غاية الأمر ان ذلك يأتي وفقاً للقوى المختلفة التي اكتشفت حتى الآن !
فمثلًا يلاحظ الإنسان اليوم أنه عندما يريد الذهاب إلى مكان ما يحتاج إلى ركوب الطائرة ، أما في السابق فكان يركب الجمل . وسيكون أحياناً ما هو أرقى من ذلك . ولكن كلها ضمن حدود الطبيعة والاحتياجات الطبيعية .
ولو كان الإنسان في حدود الطبيعة ولم يكن أكثر من ذلك ، لما كانت له حاجة عندئذ ليرسل إليه شيء من عالم الغيب لتربيته . ولكن الخصائص الموجودة في الإنسان تدل على أن هناك ما هو وراء طبيعته ، ولما كان للإنسان ما وراء الطبيعة كما تدل على ذلك البراهين الفلسفية الثابتة ، فلابد أن له عقلًا مجرداً بالامكان يصير مجرداً تاماً بعد ذلك ، ولابد للذي يربي هذه الصورة المعنوية في الإنسان ان يكون له علم حقيقي بتلك الناحية ومعرفة بالعلاقات الموجودة بين الإنسان وبين تلك الجهة ، ولا يملك البشر ذلك . وإنما يستطيع الإنسان أن يدرك هذه الطبيعة ، ولكنه مهما حاول فلا يمكن مشاهدة ما وراء الطبيعة بالمكبّرات ! وبما ان هذه العلاقات خفية عن الإنسان ولا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى الذي خلق كل شيء فإنه يعلم هذه العلاقات ، ولذلك يوحى لعدد ممن اتّصفوا بالكمالات المعنوية وصارت لهم علاقات مع عالم الوحي ، فيبعثون لتربية الناحية الثانية في الإنسان ويرسلون إلى الناس لتربيتهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 126
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٦