تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بعثة الأنبياء من اجل التربية الإلهية وسعادة الإنسان وليس لله تبارك وتعالى أي حاجة إلينا والى تربيتنا ، ولا يناله نفع إن أشركنا جميعاً أو أصبحنا موحدين ، وكل ذلك يتعلق بأنفسنا ، فبعث الأنبياء لتربيتنا بحيث نتربى في الناحية الثانية بشكل تسعد به حياتنا هناك أيضاً . وإذا لم تكن هذه التربية ، ويرحل الإنسان من هذا العالم إلى ذلك العالم بتلك الطبيعة الحيوانية ، يصل إلى الشقاء والظلمات . لقد بعث الأنبياء لتوعيتنا بعالم الطبيعة ومن ثم وشيئاً فشيئاً تربيتنا التربية المعنوية المطلوبة ، بما يوحي به الله تبارك وتعالى . ولو لم يكن الأنبياء ، لكنا حيوانات ولا نملك غير الطبيعة ! لقد بعث الأنبياء لتقويتنا حتى إذا ما انتقلنا إلى العالم الآخر كنا سعداء هناك أيضاً . والغاية من إرسال الأنبياء هو تربية هذا الإنسان الذي يمكن تربيته وهو أسمى من الحيوان ، وهذا هو عطاء منحه الله تبارك وتعالى للبشر . وتربية الأنبياء هي بيان الأمور التي تربط بين هذا العالم وذلك العالم ، والتي إن أدّيناها تساعد على تربيتنا المعنوية . إننا لا نعلم ما هي العلاقة بين الصلاة والسعادة في ذلك العالم ؟ كما أنني وإياكم - ونحن لسنا أطباء - لا نعلم ما العلاقة بين هذا القرص الذي يعطيه الطبيب وبين ذلك المرض ؟ ويدرك ذلك من له علم به . مثلما يعلم الأنبياء العلاقة بين الأعمال الصالحة وذلك العالم . وإذا أكل الإنسان شيئاً مسموماً يُسمّ ويهلك ، والامر هو كذلك في عالم ما وراء الطبيعة والروح ، بحيث إن عمل ببعض الأمور أو اعتقد بها يكون ذلك كالسمّ الزعاف ، من الطبيعي أن يسم هذا السم الإنسان ويمكن علاجه أحياناً ولا يمكن علاجه بعض الأحيان . لقد قالوا لنا لا تقوموا بهذا العمل ولا تفعلوا ذلك ، وبعض الأمور التي فهمها أولئك ( من الأوامر والنواهي ) هو لتنظيم عالم الطبيعة أيضاً ، ولكن هناك أمور كثيرة لا تعود إلى تنظيم الأمور الاجتماعية ، بل تعود إلى ما وراء الطبيعة . لان الإنسان مجموعة يحتاج إلى كل شيء . وبعث الأنبياء ليبينوا جميع احتياجات الإنسان ، فإن عمل الإنسان بها نال السعادة الكاملة . معرفة الإسلام تستوجب الاهتمام بالجوانب المادية والمعنوية معاً وبناء على ذلك فإن هاتين الطائفتين اللتين أخذت إحداهما الجانب المعنوي وتركت الجانب الاجتماعي ، وتلك الطائفة التي أخذت الجانب الاجتماعي وعلم الاجتماع وعلم السياسة وتركت الجانب الآخر ، لا علم لهما بالإسلام لأيّ منهما ! فالعالم بالإسلام هو من يعرف البعد المعنوي مثلما يعرف البعد الظاهري أيضاً ، أي أن يعلم نواحي الإسلام المعنوية والمادية معاً . فالذي يريد معرفة الإسلام يجب ان يكون عالماً بالآيات