المهم هو أن ( الفائدة ) في ظلّ الظالمين تذهب إلى الغرب والشرق ، فكل ما هو موجود يصير إلى أولئك . إن وضع إيران الآن وضع لا مثيل له ، وإذا كان له مثيل من حيث ما يقع فيه من الجرائم وقتل الناس ، فلا مثيل له من حيث ضياع الثروات في إيران . سيروا في العصور السابقة إلى أي مدى ، فإنكم لن تجدوا مثل هذه الحالة ، فجميع المراتع الجيدة في إيران مبذولة للغير وللشركات الأجنبية ، جميع ثرواتنا السمكية في الجنوب والشمال أخذوها من أيدي الناس ، وأصبحت الشركات الأجنبية تسيطر عليها ، وذُكِر أن سبعة آلاف نسمة قتلوا في الشمال حتّى أُمّمت الثروة السمكية - حسب اصطلاحهم - واستولى النظام عليها ، وأعطاها شركات أجنبية كبيرة .
إذن فهذا نفطنا ، وهذه ثروتنا السمكية ، وتلك مراتعنا ، وتلك غاباتنا الغنية ، كلها تفوّض إلى الأجانب ، وقد تتصورون أن تأميم الغابات هو لمصلحة الشعب ، لا إن هذا لفظ مجرَّد ، هو مثل بداية الحضارة التي يقول عنها ، فهذه كلمات جوفاء ، ليس لها حقيقة . فقد قدّموا بعض الغابات الجيدة جداً وخشبُها من الأنواع الجيدة الصالحة إلى شركة رومانية وهي تواصل ابتلاع الأرباح .
قال في كلمته : ( كانت إيران قبل هذا بعدة سنوات قد قسّمت منطقتين لنفوذ الروس والإنجليز ، وجئنا نحن وعملنا كذا وكذا ) . أنا لا أفهم هذا الكلام ، كيف لا يشعر هذا الإنسان بما يقول ؟ ! أو أنه يشعر ، ويريد استغفال البعض ، فلماذا يقول في الإذاعة : أنقذنا إيران من هاتين الدولتين ؟ ! حسناً كيف أنقذتم إيران ؟ أنتم تفوّضون الآن مراتعكم إلى الآخرين ، فبعضها تأكل منها السيدة الإنجليزية وحاشيتها ، وبعضها يأكل منه الأمريكيون والصهاينة ، والبعض الثالث تأكلونه أنتم وأطفالكم وأبناؤكم ، أيُّ تأميم هذا ، وأيُّ إنقاذ هذا ؟
نعطي أولئك جميع ثروات بلدنا ، ونكون نحن خدّاماً لهم ، شعبنا يجب أن يكون خادماً ، ويسلم لأولئك جميع ثرواته ، وجميع ما يحصل من كدّ أيديهم ، ومن ذكائهم ، ويقال : ( نحن أنقذنا إيران ) ! كيف أنقذتم إيران ؟ أنتم أضعتم إيران إلى الأبد ، أنتم قضيتم على الثقافة الإيرانية تماماً ، نحن الآن إذا أردنا طبيباً علينا أن نذهب إلى انجلترة ، وفي كل عدة أيام يذهب أحد إلى إنجلترا للمعالجة . إذا كان لدينا أطباء فلماذا نذهب إلى إنجلترا ؟ أنتم قضيتم على الجامعات ؛ ليس لدينا الآن جامعة حقيقية ، بل صورة جامعة ، وأنتم لا تسمحون حتى لهذه الصورة أن تحفظ ، ماذا يعمل الجامعيون المساكين ، وماذا يعمل أساتذة الجامعات وهم يواجهون الهيولات ؟
كلّ ما لإيران من اعتبار أصبح طفيلياً ؛ جميع اعتبار إيران أضاعه هذا الإنسان ، وجعل إيران طفيلية ، أعطى الشركات الكبيرة ما تمكن الاستفادة منه ، وأكل هو وحاشيته قسماً منه بإذن من أولئك ، ورحّل هؤلاء المساكين الذين كانوا في القرى - ويقول صنعنا الفلاح - هؤلاء الفلاحون المساكين رحّلوهم من تلك الأماكن ، فأهل المخيمات الواقعة في أطراف طهران ، وأهل الأكواخ فيها ، هؤلاء المساكين كانوا فلاحين يقومون بتربية المواشي ، ويهيئون لإيران الصوف والزيت واللحم .
كل هذه الأمور انتهت الآن ، وحالياً يجب أن تستوردها من الخارج ، فاللحم يستورد من الخارج ، والحنطة تستورد من الخارج ، فقد أنهى هذا الشخص زراعتنا تماماً ، وأنهى ثقافتنا ، وأنهى جيشنا ؛ وأنهى اعتبار جيشنا ؛ ويتصوّر أنه يستطيع ان ينهي علماءنا ، لكنه لن ينجح - إن شاء الله .
تكليفنا الآن نحن المسلمين أن نوحِّد كلمتنا ، وأول الكلام هو أن يرحل هذا الرجل ، وبعد ذلك نُعيد نحن البناء . على رأس جميع الأمور التي يجب أن نتفق عليها أن يرحل هذا الشخص ، وإذا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 355
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٥