تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
لقد انتهى كل شيء ، فليذهب لشأنه ، ويهرب بصمت إذا تمكّن أن ينقذ نفسه من أيدي هذا الشعب ، فإنّه قام بإلغاء برنامج سفره إلى الخارج عبثاً ، لكي يستطيع أن يمسك بزمام السلطة بنفسه ، وليشرف بنفسه على قتل الناس ، أنه لا يريد أن يترك مكانه لأحد غيره ، ليقوم بذلك . وسواء أذهبت في سفرك هذا أم لم تذهب ، فأنت ذاهب لا محالة يا مسكين ، وأنت أوصلت الأمور إلى هذا الحدّ ، ولسنا نحن ، الشعب لم يوصل الأمور إلى هذا الحد ، أنت أوصلتها . لو كانت الحكومة صحيحة والسلطة صحيحة ، ولو كان منفذ السلطة صحيحاً ومحباً للشعب ، وكان إسلامياً ، أكان من الممكن أن تحصل هذه المسائل ؟ أكان من الممكن ان يتظاهر بخلافها ، حتماً لم يكن وقوع مثل ذلك ممكناً . وحين ترى الجميع قلباً واحداً ، وجبهة واحدة ، يتظاهرون عليك ، فاعلم أن هذه المسائل هي من تحت رأسك ، وأنك أنت السبب في ذلك . هذه مصائبنا ، وهذه هي البشارات . في كلِّ ذلك بشائر ، بشائر انتصار الشعب ؛ بشائر قطع أيدي الأجانب - إن شاء الله تعالى - بشائر القضاء على هذه الأسرة ، وطردها من هذا البلد ؛ بل من هذا العالم . هذه كلها بشائر ، ويجب أن يكون الناس أقوياء مسرورين غير خائفين . إن كل ثورة إسلامية لابدّ أن يقع فيها مثل هذه الأمور ، لابدَّ أن يقع فيها قتل ، ولابد أن يكون فيها ألم ، يجب أن نرى كيف تمكّن الإسلام من الانتصار في بداية أمره . هذا الإسلام ، وهذا النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) عندما قام بالاجتماعات ، وتمكّن أن يثور على الشرك والكفر والظلم عانى أحرَّ المصائب ، وخاض حروباً ، وأعطى شهداء ، وتحمّل المشقّات والجراحات ، وعندما ولد الإسلام أعلن منذ يومه الأول الثورة على هؤلاء ، فمنذ ذلك الوقت كان برنامجه يعتمد على القتل وتقديم القتلى من أجل إصلاح حال المجتمع ، وقطع أيدي هؤلاء اللصوص وهؤلاء الخونة ، وإنهاء حياتهم ، فهؤلاء مضرّون بالمجتمع . أصحاب البساتين وأصحاب القوافل في قريش مضرون بالمجتمع ؛ هؤلاء يجب ان ينتهوا ، لقد وضع الإسلام منذ البداية أساساً لذلك ، ولكنه عندما وصل إلى أيدينا أصبح بهذا الشكل ، وصار المفهوم عنه أنه لا يعدو مطالعة القرآن دون الإقدام على عمل آخر . الله يعلم كم أنني آسف على الحوزات ، أنا آسف على حوزة النجف . أخي ! إن حوزة النجف بدأت تفقد اعتبارها ، تفقد اعتبارها لدى المسلمين . أنا آسف على هذا ، الأشخاص ليسوا أي شيء ، أنا آسف على الحوزة التي عُمَّرت ألفاً وعدة مئات من السنين ، وبدأت تفقد اعتبارها . لاحظوا ما يجري في إيران ، اذهبوا وطالعوا الأمور من البداية حتى النهاية ، طالعوا إعلاناتهم كافة ، طالعوا إعلان التيّار المتديِّن أو التيّار المثقف أو تيار أهل العلم ، فلن تجدوا للنجف اسماً ، النجف منسيَّة . أغيثوا هذه النجف أيها السادة . حوزة قم هي حوزة حيّة تقدم القتلى ، وتقتل ، أقول : إذا تمكّنت تقتل ، وهي الآن تواجه الضغط ، وهي مع ذلك حية ، وهي مع ذلك ثابتة ، طلبة قم يقدّمون القتلى وهم ثابتون ، ولهذا بقوا أحياء . هذه هي الصورة التي التصقت في أذهان الناس ، وهي : قم تبقى هكذا ، مهما حصل ، وأنا آسف على النجف ، أنا قُمِّي ، ولكني آسف على النجف ، نحن نحب كل هؤلاء ، نحن نحب مثل هذه الحوزة التي ناهز عمرها ألفاً وعدة مئات من السنين ، فلا تدعوا هذه الحوزة تزول ، لا تدعوا هذه الحوزة تُنسى .