وحسبما ذُكِرَ اليوم فإن ستة وخمسين عالماً من علماء طهران امتنعوا عن الذهاب إلى المساجد اعتراضاً على هذه الممارسات ، وأعلنوا أنهم لن يذهبوا إلى المسجد اعتراضاً على ممارسات هؤلاء ، كل هؤلاء هم عدد من مثيري الشغب ! مخلّون بالنظام ! علماء طهران ، علماء قم ، علماء خراسان ، علماء أذربيجان ، علماء يزد ، علماء كرمان ، علماء إيران بأسرها هم مجموعة من مثيري الشغب ! ! ومحمد رضاخان ليس مثيراً للشغب ! هو ليس مثيراً للشغب ! هو مصلح بدأ يُدخلنا باب الحضارة الكبير !
لو أن أحداً طالع هذا الكتاب الذي كُتب له - فهو لا يعرف الكتابة ، وهم يكتبون له ولا أعلم هل طالعه الآن حتى يفهم أية ثرثرة طبعت في هذا الكتاب ، أو أنه لم يطالعه - حقيقة . لو أنه طالعه لخجِل من القلم الذي يكتب عن الحريات في إيران بهذا الشكل من عدم الالتزام ، وهذا الظلم ، وكل هذه المعاناة لدى الناس ، وكل هذا القتل ، وكل هذا الضرب والقيود ، وكل هذا البيع للشعب إلى الأجانب ، وكل هذه الخيانة للشعب الإيراني المسلم ، وكل هذا ( خدمة ) ! حرية لا يعلم بها أحدٌ ما !
من يقرأ هذا الكتاب سيتصوّر - وإن كان قد جاء من كوكب المشتري - أن ما فيه هو من نفس نمط فكر أفلاطون ! سيتضّح له أن إيران هي عالم آخر ! عالم وراء هذا العالم ! ولكن حين يأتي ، ويدخل إيران ، ويرى نمط الحكومة الإيرانية ، ونمط حكم الشاه ، عندئذ يفهم أن كل ذلك هراء وكلام فارغ . اقرأوا هذا الكتاب .
طبعاً الكاتب الحقيقي إنسان مطّلع ، ولا أعلم هل طالعه الآن أو لا ، ولكن الإنسان الذي كتبه مطّلع ، لكنه جلس وكتب شيئاً عما وراء الطبيعة ، عما وراء هذا العالم ، وهو يريد أن يوصلنا إلى مدخل الحضارة الكبيرة ! أي : أن هذا العمل قد حصل ! نحن في باب الحضارة ! نحن الآن دخلنا مدينة ما وراء الطبيعة ! دخلنا الآن في الحضارة الكبيرة ! ولكن ماذا لدينا ؟ ما الذي لدينا غير الكذب والهراء الذي ننسجه بأنفسنا ، ماذا لدينا وراء ذلك ؟
ماذا لدينا غير هذه الجرائم ؟ غير القتل ، غير الظلم ، غير الكذب ؟ حتى مراسلي الصحف - مع أن وضعهم هو هذا منذ أربعين أو خمسين سنة - اعترضوا الآن ، وطالبوا بعدم إجبارهم على الكذب إلى هذا الحدّ . وحسب ما قيل فإن أساتذة الجامعات اعترضوا ايضاً ، وامتنعوا عن الذهاب إلى قاعات الدرس وهي بهذا الوضع الذي أوجدوه في الجامعات ، هل هؤلاء مجموعة من الأراذل ؟ !
هل علماء طهران الذين قرروا الآن - حسب ما وصلنا اليوم - عدم الذهاب لأداء صلاة الجماعة اعتراضاً على الأوضاع ، وحوزة قم المعطلة الآن ، يمثِّلون مجموعة من الأراذل الذين جاءوا إلى إيران ببطاقات مزورة ؟
الآذريون الذين ثاروا على تلك الثورة المنقطعة النظير ، ونفذوا ذلك الإضراب الذي ليس له سابق ، هؤلاء كانوا مجموعة من الأراذل ! وهكذا اليزديون ، كل إيران ، جميع من في إيران هم مجموعة من الأراذل حسب رأي هؤلاء . هؤلاء لا يفهمون ماذا يقولون ! إن كل من يعارض الديكتاتورية ، ويعارض خونة الإسلام وخونة هذا الشعب ، وكل من يعارض هؤلاء ، هم مجموعة أراذل جاءوا من الخارج في رأي هؤلاء !
والآن مع كل هذه الأحداث الجارية في إيران وكل هذه المعارضة في جميع المدن ، في ثلاثين ونيف من المدن ، بل ينبغي أن نقول جميع المدن الإيرانية ، لا في ثلاثين ونيف من المدن فقط ، هذا غير القرى ، فالقرى أيضاً - على ما يقال - تفجّرت هي الأخرى . الآن مع جميع هذه المسائل التي يواجهها
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 334
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٤