الإمام : لا ، نحن لن نتعاون مع الماركسيين ، حتى من أجل اسقاط الشاه ، وقد حذرت أتباعي من ذلك على الدوام ، اننا نعارض طريقة تفكيرهم ، فهؤلاء طعنونا في الظهر ، وإذا تسلَّموا السلطة في يوم ما سيقيمون نظاماً مستبدّاً ، ومثل هذا يخالف روح الاسلام .
وبالنسبة للمجتمع الذي نفكّر في إقامته سوف يتمتع فيه الماركسيون بمطلق الحرية في التعبير عن أفكارهم ، لأننا واثقون أنّ الاسلام يمتلك الإجابات الشافية لاحتياجات الناس ، وإيماننا وعقيدتنا قادران على التصدّي لإيديولوجيّة هؤلاء . والفلسفة الاسلامية منذ اليوم الأول تصدّت للذين يُنكرون وجود الله ، ونحن لن نصادر هؤلاء على حريتهم أبداً ، ولن نلحق بهم أذى . كل شخص حرٌ في إظهار عقيدته ، غير أننا لا نسمح له بالتآمر .
سؤال : ( ما هي الأسباب في تصوركم التي أدّت إلى اندلاع الثورات الإيرانية ؟ ولماذا حدث مثل هذا الأعصار والغليان في الوقت الحاضر ؟ ) .
الإمام : الضغط والقهر الذي مارسه الشاه وأبوه ، التعاسة والإذلال هما اللذان حطّما شعبنا ، إذ حُرم الناس حريتَهم واستقلالَهم وتقدمهم وحياتهم الكريمة ، وسمعوا وعوداً كاذبة ملئت منها أذهان الناس على مدى السنوات الخمس عشرة الأخيرة . كلّ ذلك أدى إلى اندلاع الانتفاضات والثورات ، إذ ان تدنّي الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، واتسعت دائرة الضغط والاضطهاد حتى بلغ درجة لا تطاق .
والانتفاضة الأخيرة هي مقدمة لانفجار عظيم لا يمكن التنبؤ بنتائجه . أمّا المظاهرات المعاكسة التي تنظمها الشرطة بمشاركة المرتزقة والعملاء للتصدّي للمظاهرات الجماهيرية ، والمذابح التي ترتكب في المدن والأرياف ، فكل ذلك يهدف للحيلولة دون سقوط الشاه .
سؤال : ( هل تعتقد بأن نجلك قد قتل ؟ وان لم يكن كذلك ، فلماذا أضحت وفاته سبباً لتفجير المظاهرات ) ؟
الإمام : ليس بوسعي القول في ما حدث بنحو قاطع ومتيقن ، ولكن أعلم أنّه كان صحيحاً سالماً قبل ليلة من وفاته ، وطبقاً للتقارير التي وصلتني أن أشخاصاً مشكوكاً في أمرهم كانوا عنده تلك الليلة وفي اليوم التالي توفّي . كيف ؟ ليس بوسعي أن أقول شيئاً ، وقد عبر الشعب عن غضبه لهذه الحادثة ، ومن المؤكد أنّ الشعب يحب خادميه ، ويعتبرنا انا وكذلك ولدي من خادميه .
وفي ضوء ذلك فان اية مذبحة ارتكبها النظام تبعتها مظاهرات جديدة بمناسبة أربعينية القتلى ، بيد أنّ الموضوع الأصلي والرئيس لا يتمثّل في مقتل ولدي ، القضية الرئيسة هي قيام أبناء الشعب بأسره وتمرّده على الظلمة الذين يمارسون الظلم بحقه .
سؤال : ( ما هو برنامجكم السياسي ؟ هل تريدون إسقاط النظام ؟ وما هو نوع النظام الذي سيحل محله ؟ ) .
الإمام : كل هدفنا يتمثل في إقامة دولة وحكومة اسلامية . وهدفنا في الوقت الحاضر يتمثّل في إسقاط هذا النظام المتجبِّر والمستبد ، ففي المرحلة الأُولى ينبغي الاستيلاء على السلطة لتحقيق المتطلبات الأساسية لأبناء الشعب .
سؤال : ( ماذا تقصدون بالحكومة الاسلامية ؟ فما يتبادر للذهن عند سماع هذا التعبير هو الإمبراطورية العثمانية أو العربية السعودية . )
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 324
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٤