تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
سؤال : ( يتّهمك الشاه بأنّك سلفي ، وتعارض التطوُّر الحضاري ، فماذا تردون عليه ؟ ) . الإمام الخميني : إنّ الشاه هو نفسه مصداق للسلفية ومعارضة التطّور الحضاري . فعلى مدى خمسة عشر عاماً كنت أُطالب بشدّة في خطاباتي وبياناتي إلى الشعب الإيراني بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادي ، غير أن الشاه كان يُصرّ على تنفيذ سياسة الامبرياليين ، ويحرص على إبقاء إيران في وضع متخلف ومتأخر . إنّ نظام الشاه نظام مُستبدّ ، وقد صادر هذا النظام الحريات الفردية ، وغيّب الانتخابات الحقيقية والصحافة الحرة والأحزاب . كما أن الشاه يفرض النواب بانتهاكه للقانون الأساسي - الدستور - ، ويمنع التجمّعات السياسية - الدينية ، وليس هناك وجود للاستقلال القضائي والحرية الثقافية مطلقاً . لقد غصب الشاه السلطات الثلاث ، وأوجد حزباً واحداً « 1 » ، وأسوأ من ذلك إجباره الناس على الانتماء لهذا الحزب ، وانتقامه من المعترضين . كذلك تمّ القضاء فعلياً على زراعتنا التي كان نتاجها إلى ما قبل 23 عاماً مضت يزيد على احتياجاتنا الداخلية ، وكنا نُصدَّر الفائض من الإنتاج . وطبقاً للأرقام التي أعلنها رئيس وزراء الشاه قبل عامين أن إيران باتت تستورد 93 % من الموادّ الغذائية التي تستهلكها . فهذه هي نتيجة ما أطلق عليه الشاه استصلاح الأراضي . كما أن جامعاتنا مغلقة لما يقارب نصف العام ، وتُعرّض طلبتنا وجامعيونا كلَّ عام للضرب والجرح مرات عديدة ، ويلقى بهم في المعتقلات . الشاه يدمِّر اقتصادنا ، ويهدر عائدات النفط التي هي ثروة أجيالنا القادمة ، وينفقها على شراء الأسلحة التي تكرس لأهداف استعراضية ، وتستنزف مبالغ طائلة . ولا شك أنَّ مثل هذا الامر يسيء إلى استقلال إيران . إني أُعارض الشاه على وجه التحديد لتبعيته للقوى الأجنبية ، وسوق تقدم الشعب وتطوره إلى الهاوية . وحينما يزعم الشاه أنّه يأخذ إيران إلى مدارج ( الحضارة الكبرى ) ، فإنّه يكذب ، ويتخذ من ذلك ذريعة لاستئصال جذور استقلال البلاد وإراقة دماء المواطنين ، فالعمال والمزارعون والجامعيون والكسبة والنساء والرجال يناضلون سلطتَه الرجعية وتمسُّكه بالماضي . وبسبب هذه الحقائق غير القابلة للإنكار يسعى إلى إظهار موقفنا المعارض لنظامه بصورة مقلوبة ، ويصوِّرنا بأننا نعارض التطور والمدنية وسلفيون . فإذا نجحنا في إسقاط نظامه سنحاكمه على الأعمال المناهضة للتقدّم والازدهار الاقتصادي والثقافي للشعب التي ارتكبها ، وحينها سيطّلع العالم بأسره على جرائمه . سؤال : ( الشاه يصفكم بأنكم تعارضون التمدن ، وأنتم أيضاً تنعتونه بالاتهام نفسه ، وليس هذا بالضرورة أن يكون مقنعناً . يا حبذا لو توضحون مواقفكم إزاء قضايا إيران الرئيسة الثلاث : اصلاح الأراضي ، وتصنيع البلد ، والنساء ) . الإمام : إن مشروع إصلاح الأراضي الذي كان يدعو له الشاه يستهدف على وجه التحديد إيجاد سوق للدول الأجنبية ولا سيما أميركا . أمّا إصلاح الأراضي الذي ندعوا إليه ، فهو الذي يمكّن المزارع من الاستفادة من محصوله ، ومعاقبة الاقطاعيين الذين عملوا خلافاً للقوانين الاسلامية . سؤال : ( هل ستتم إعادة الأراضي التي تمّت مصادرتها إلى أصحابها ؟ ) .
هامش
( 1 ) حزب رستاخيز ، الذي اعلن الشاه عن تأسيسه في 11 اسفند 1354 .