الإمام : لا بالتأكيد . . فهؤلاء إقطاعيون كنزوا عوائد الأرض أعواماً متمادية دون أن يعملوا على تطبيق الأحكام الاسلامية في مجال التوزيع ، واحتفظوا بالثروة التي هي من حق المجتمع ، وينبغي إنفاقها على المجتمع ، وعملوا خلافاً للقوانين الاسلامية ، وأثروا على حساب الآخرين . من هنا سوف نستولي على الثرو ات التي جمعها أصحابها بغير حق ، ونوزّعها ثانية بين المحتاجين على أساس الحق والإنصاف إذا تسلَّمنا مقاليد الحكم والسلطة .
اما بالنسبة لتصنيع البلاد ، نؤمن بذلك تماماً غير أننا ندعو إلى صناعة وطنية ومستقلة تدمج في اقتصاد البلد وتكون في خدمة الشعب جنباً إلى جنب مع الزراعة ، لا صناعة تابعة للدول الأجنبية ، وتعتمد على التجميع فقط نظير الصناعة السائدة في إيران اليوم . إنّ سياسة الشاه على الصعيد الصناعي والزراعي جعلت بلدنا مجتمعاً مستهلكاً لمصلحة القوى الاستعمارية .
وفيما يخص النساء لا يُعارض الاسلام حريتهن في وقت من الأوقات ، بل على العكس الاسلام يعارض مبدأ أن تكون المرأة مجرد شيء كباقي الأشياء ، وقد أعاد إليها كرامتها ومصداقيتها . إن المرأة تقف على قدم المساواة مع الرجل . المرأة حرّة كالرجل تختار مصيرها وفعالياتها ، لكنّ نظام الشاه سعى للحيلولة دون تمتّع النساء بحرياتهن بإغراقهنَّ فيما ينافي الأخلاق ، والاسلام يعارض هذا الأمر بشدّة . لقد صادر النظام حرية المرأة مثلما صادر حرية الرجل وضيّعها ، كما ملئت السجون من النساء مثلما ملئت من الرجال ، فحريتهن مهدَّدة ونحن نريد تحرير النساء من الفساد الذي يتهددهن .
سؤال : ( كيف تنظرون إلى مفهوم ( الماركسية الاسلامية ) الذي يردّده النظام باستمرار ؟ وهل لديكم ارتباطات منظمة مع المجموعات اليسارية المتشددة ؟ )
الإمام : الشاه هو أول من استعمل المصطلح المذكور ، وراح يردِّده المحيطون به تبعاً له ، وهذا المفهوم مفهوم غير صحيح ، ويتّسم بالتناقض ، ويستعمل لتشويه ومصادرة نضال شعبنا المسلم لنظام الشاه . فالمفهوم الاسلامي الذي يرتكز على أصل التوحيد ووحدانية الباري - تعالى - يتعارض مع المادية .
أنّ مصطلح ( الماركسية الاسلامية ) مصطلح منافٍ للحقيقة ، بتعبير آخر ، ان الشاه وجهازه الدعائي يسعون بإشاعة مفردات من قبيل اتّحاد ( الرجعية السوداء ) و ( التخريب الأحمر ) إلى تحقيق الهدف الذي أشرنا اليه ، أي : أنه يريد أن يزرع الرعب في نفوس الشعب المسلم وإثارة الشك والترديد والغموض لديهم من أجل القضاء على معارضتهم لنظامه التي هي معارضة شاملة وغير قابلة للبحث والإنكار . فليس هناك اتّحاد بين الشعب المسلم الذي يناضل الشاه ، وبين العناصر الماركسية المتطرفة وغير المتطرفة .
لقد أعلنت مراراً وتكراراً في بياناتي ضرورة محافظة الشعب على وحدته وانسجامه في النضال ، وحذرته من اي نوع من التعاون المنظّم مع العناصر الماركسية ، فإنّنا نناضل الشاه باتّحاد كافة المسلمين ، ولهذا السبب بالذات يسعى الشاه إلى تشويه صورة نضالنا .
سؤال : ( نظراً لغياب الروابط المنظّمة ، هل تفكّرون باتحاد تكتيكي مع الماركسيين لإسقاط الشاه ؟ وكيف سيكون تعاملكم معهم بعد نجاحاتكم الاجتماعية ؟ ) .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 323
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٣