تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هذه المؤسّسات التي نسمع بها مؤسسة كذا ومؤسسة كذا كلّها لُعَب ، ليس هناك أمن في هذا العالم حتى تكون منظمة الأمن هنا أو أن يكون هناك أمن عام ، إن كل ذلك وسائل للتحكّم بالناس . إنهم يريدون التحكم بالناس كما تفعل الشيوعية . . . وإلا فالشيوعية ليست سوى مخدّرة للشعب فهي ليست بشيء ، ليست بالنظرية التي يمكنها حل عقدة معينة ، فهل يمكن لمن ليس بإنسان أن يعمل للناس . هل يمكن للمسلّح غير الصالح أن يعمل للضعفاء . كنت شاهداً بنفسي على احدى الوقائع في الحرب العالمية ، التي كان مقرراً أن يلتقي في يوم من أيّامها قادة الجيوش ورؤساء الدول في إيران ، كان ستالين رئيساً للاتحاد السوفيتي آنذاك ، ستالين هذا الذي أسقطوا صوره حاليا ، وإن كان بلا اعتبار مؤخّراً ، لكنّه كان رئيساً للاتحاد السوفيتي ، والاثنان الآخران أحدهما من أميركا والآخر من إنجلترا ، جاء بأمر معتاد وذهبوا - حسب ما ذُكِر - إلى سفاراتهم ، وكان مقرراً أن تكون لديهم جلسة في طهران ، لكن ستالين الذي كان الجميع يقول له أخي والجميع يقول لنا نحن كلّنا سواسية ، وستالين منّا لا يستعلي علينا ، ولا يبعد عنّا ، وكانوا يقولون له ( قارداش ) « 1 » ، قيل : إنه جلب معه بقرة يشرب منها الحليب ، لئلا يشرب حليباً من بقر إيران ! كانت الطيارة التي تقله ، تقل تلك البقرة ايضاً ! إنها المسلّحة التي لا عقل لها وهو المسلّح الذي لا عقل له ! والله يعلم أنه كان أسوأ من تلك البقرة ، الله يعلم أنه كان كذلك . هذا الإنسان جاء ودخل ومعه بقرة حلوب ، ورأيت بعيني أيضاً المنطقة التي تقع بين طريق خراسان - من شاهرود أو قبل ذلك قليلًا وكانت تحت الاحتلال السوفيتي إذ قسّموا إيران عدة مناطق ، وكانت تلك المنطقة للاتحاد السوفيتي - رأيت وأنا في حافلة كبيرة تقلنا للزيارة جنودهم يستجدون من ركّاب السيارات ، وعندما يحصل أحدهم على سيجارة واحدة يفرح حتى إنه يضع يده خلفه ويبدأ بالصفير . الشيوعية جاءت للتحكّم بالناس ، وإلا هل يمكن أن لا يكون للانسان اعتقاد بالمبادئ الغيبية ، ولا يفكر بالناس وبالاصلاحات ؟ كل ذلك لعب . وهؤلاء المسلحون تارة يمارسون ما عليهم بالعنف ، وتارة بالإعلام المكثّف المقترن بالعنف وأنتم ترونهم الآن يقمعون الناس ويقتلونهم ، ويرتكبون كل هذه الجرائم ، ويتسترون بإعلام مضلّل ، فهم يحمّلون الناس مسؤولية كلّ ممارساتهم ، ويقولون : إن القتلى كانوا ستة ، وقع عدد منهم تحت أقدام الناس ، وماتوا في الزحام وأحدهم طفل عمره ثلاث عشرة سنة ، وشئ من هذا القبيل ! فليس هناك جريمة في الأمر ، فالإعلام بأيديهم ، هنا يقولون هكذا ، وهناك يقومون بكل هذه الجرائم ، كلّ هذه المفاسد يرتكبها أولئك المسلّحون غير الصلحاء . ان السلاح يجب أن يكون بيد الصلحاء . الاسلام إلهه عادل ونبيّه عادل ومعصوم أيضاً ، إمامه عادل ومعصوم أيضاً وقاضيه له اعتبار معين ، فهو يجب أن يكون عادلًا وفقيهاً معتبراً أيضاً ، حتى شاهد الطلاق يجب ان يكون عادلًا معتبراً . وإمام الجماعة يجب أن يكون عادلا معتبراً ، فالعدل ينزل من الذات المقدّسة ، ويعمّ من ذكرنا وغيرهم من الناهضين بحقوق الناس . يجب ان يكون القائد عدْلًا ، والوالي عدْلًا . الولاة الذين كانوا يرسلونهم في الإسلام إلى هذه الجهة وتلك الجهة كانوا أئمة جماعة أيضاً أولي عدل ، لأنه إذا لم تكن لدى الولاة عدالة ، ظهرت أمثال هذه المفاسد التي ترونها .
هامش
( 1 ) لفظة تركية بمعنى أخ .