الإنسان مبتلى بهذا منذ القدم ، فالأسلحة كانت في يد ناس غير صالحين منذ نشوء الحضارة البشرية - كما يتصور الإنسان - كانت الأسلحة في أيدي غير الصالحين ، وجميع مشكلات الإنسان من هذا الأمر . وما لم يُنزع السلاح من أيدي غير اللائقين هؤلاء ؛ فإنّ الإنسان لن يتمكن من تحقيق نتيجة تُذكر . والأنبياء جاءوا لنزع السلاح من أيدي غير اللائقين به الذين لا عقل لهم ، لكنهم لم يتمكنوا ، لأن هؤلاء كانوا متجبّرين ، وبقيت هذه الأسلحة في يد غير اللائقين وغير الصالحين الذين لا عقل لهم .
جميع هذه المشكلات التي تلاحظونها هي نتيجة هذا المعنى ، منذ أن جاء الإنسان إلى الدنيا ، وبدأ التنازع بين الصالح وغير الصالح . في جميع تلك العصور كانت الأسلحة في يد غير الصالحين ، إلّا ما ندر . ويا للجرائم التي وقعت بهذه الأسلحة ! ولن تحتاج إلى سبر غور التاريخ البعيد ، فهذه الحروب التي وقعت خلال القرن الأخير في العالم ، الحرب العالمية الأولى الحرب العالمية الثانية ، هذه الحروب التي وقعت مؤخّراً في فيتنام ، هذا القتل للناس عمَّ بكون الأسلحة في يد غير الصالحين .
جرائم رضا خان
نحن نتذكر سفك الدماء خلال الخمسين سنة الأخيرة ، وما زالت مرارات تلك الخمسين سنةً في خواطرنا ، وقليل منكم أو لا أحد منكم يتذكر كلَّ ما جرى في هذه الخمسين سنة من الملكيّة غير القانونية وما عقده فيها سود الوجوه هؤلاء .
إننا نتذكر - خصوصاً نحن كبار السن منكم - جميع تلك المعاهدات المذلّة التي عقدتها السلطة غير القانونية لهؤلاء الظالمين خلال الخمسة عقود الماضية ، كنّا نشاهد بُؤس الشعب ، وهذه الجرائم ، وهذه المجازر التي قام بها هؤلاء المسلّحون غير الصالحين منذ الانقلاب الأول الذي وقع وكنّا في ذلك الوقت في أراك ، هذا بناء على ما قيل في الإذاعات في ذلك الوقت .
بعد ذلك بدأت الحرب الثانية - قيل هذا الموضوع في الإذاعات آنذاك - والناس كانوا يُدركون ما يحصُل آنذاك إلى حدّ ما ، فالإعلام السيِّئ لم يسمح لهم أن يفهموا كلّ شيء بشكل صحيح ، ولكن بعد أن تم طرد ذلك الذليل - أقصد رضاخان - من إيران أذاعت إذاعة دهلي نقلًا عن هؤلاء أنهم جاءوا به إلى الحكم ، ولأنه خانهم ، طردوه الآن .
الإنجليز المجرمون ، الإنجليز غير الصالحين الذين كانت الأسلحة في أيديهم أعطوا رضا خان الأسلحة ، وجاؤا بهذا الإنسان العديم الأصل ، وسلّطوه على الناس بقوّة السلاح ، وأي جرائم قام بها هذا الرجل الفاسد في هذه المدّة ! إنّها ممّا لا يمكن شرحه ، ولا نستطيع أن نشرح لكم مرارات تلك الأيام .
هذه الجرائم محفوظة في التاريخ بشكل دقيق ، وسيعلن التاريخ رأيه - إن شاء الله - بعد انقراض هذه الأسرة الظالمة ، وتخرج الكتابات ، وسوف تطّلعون على حقائق الأمور - إن شاء الله - وإذا لم نطلع نحن وأنتم فإنّ الأجيال اللاحقة سوف تطّلع على ذلك .
إذا استطاعوا ان يشرحوا تلك الجرائم التي ارتكبها ذلك الرجل ، فسيتضّح مقدار الدماء التي سفكت ، وعدد العلماء الذين اعتقلهم ، ويتجلى الضغط الذي مارسه على هذا الشعب باسم توحيد
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 272
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٢