ليس بجيش أصبح كله تحت إمرة شخص واحد . إنسان فاسد أفسد كلّ شيء ، كما يقول المثل : ان ماعزا أصلع يؤدي إلى اصلاع حظيرة .
ان هذا الفساد ، وكل أنواع الفساد هي بسبب ذلك الشخص . . . ولكن إيران لا يمكنها تشخيص أن هذا الرجل سبب جميع المفاسد لما يعانيه من قمع ، لا يستطيعون وضع اليد على مَنْ هو نبع الفساد كلّه ، البعض يقول : إن المأمورين هم السبب ! أخي من أين يأخذ المأمورون أوامرهم بقتل الناس ؟ من أين يتلقّون الأوامر بمداهمة مدرسة الحجتية وقتل الطلبة ؟ من أين تصدر الأوامر بقتل الناس في الشوارع ؟ هل يتمكن أحد من اعطاء الأوامر سوى ذلك التافه ؟ كل هذه المفاسد منه .
هل يحق للمجلس أن يقول كلمة بلا إذن هذا التافه ؟ هل يحق للجيش أن يقول كلمة من دون اذنه ؟ هل قضاتنا أحرار ؟ هل لدينا استقلال قضائي ؟ قضاتنا أيضاً يمسكون بحربة القضاء دون أن تكون لديهم اللياقة لذلك ، والمشكلة تكمن في سبب ذهاب هذا الشخص ليكون قاضياً . فاترك ذلك إذا كنت لا تتمكّن من الحكم بالحق ، لأنك ترتكب حماقة حينما تصبح قاضياً وأنت غير مؤهل .
إنك الان إذا وضعت يدك على قسم من جهاز الإدارة في بلدنا تجد الأسلحة في يد غير الصالحين وجميع المفاسد تعود بالنتيجة إلى البلاط ، إلى هذا الشخص ، الذي يجب القضاء عليه . أنا لا أعلم لماذا ينام هذا الجيش ؟ لماذا يتحمّل هذا القدر من الذَّلّة ، لم يمض أكثر من عدة أيام على ذهاب كارتر حتى حصل كل هذا ، وهذا أول الغيث ، ولو سمحوا بالبقاء أكثر لساءت الأمور . انهم إذا لم يخرجوا من غفلتهم . . . فان الامر لن يتوقف عند مقتل عدة اشخاص ، الامر الذي بلغ صداه جميع انحاء العالم وبثت الإذاعة اخباره إلى الخارج وكل مكان - والإذاعة بأيديهم أيضاً - يقولون كل ما يريدون .
ولكن هل سيخدع الناس مرة أخرى ؟ الشعب أصبح واعياً ، أخي إن الشعب أصبح واعيا . ولو لم يكن الناس واعين لما عطلوا الأسواق بهذا الشكل ، فقد عطل السوق في طهران يوم الجمعة ويوم الخميس اعتراضاً على ما حصل ، كما يقال ، وقد ذكر مسؤولو الأمن ذلك أيضاً . وتعطيل السوق في طهران أعماله ليس أمراً معتاداً ، بل أمر خارج عن المعهود ، لا يمكن لأحد أن يقوم بهذا العمل وحيداً ، إنّها مشاعر الجماهير وإحساساتها هي التي أدّت إلى وقوع هذا الامر . فلينظر ذلك المحترم الذي كان يقول : إن الجميع يؤيدونني ، فهذا سوق طهران ، وذلك سوق الأهواز وتلك إصفهان وتلك شيراز أيضاً وهذه هي كيفية حياتنا .
اننا نأمل أن يشمل الغضب كافة الطبقات ، العلماء والمجتهدين ، وطلبة العلوم الدينية والكسبة والتجار والعسكريين ومسؤولي البلد على هذا الخبيث ، ونأمل أن يمدَّ كل هؤلاء أيدي الاتحاد لبعضهم ، وأرجو أن تمارس أحزابنا السياسية فعاليات مستقلة .
لتكن هناك علاقات بين الجميع ، كما أبدى الجميع حالياً استياءهم في هذه القضية ، فمؤخّراً أبدت أحزاب سياسية استياءها أيضاً والعلماء وأهل السوق والجامعيون والكل ، والأجانب أيضاً ارسلوا إلينا برقيات ، وأبدوا استياءهم من النظام : من أميركا ، من أوروبا ، وكتب بعضهم أن ثلاثمائة شخص قُتِلوا في الأحداث الأخيرة . إنني آمل أن تتحد جميع الجبهات ، وتكون معا ؛ وإذا اتحد الشعب بكل طبقاته ، تُنزع هذه الأسلحة من أيدي هؤلاء الطالحين ، وتنكسر قرون هذا الثور .
لا تتشتتوا ، لا تهيئوا أسباب التشتّت ، لا تتحاربوا فيما بينكم بذرائع واهية وتافهة ، لا تتنازعوا ، فهذه الأمور هي مما يثيره أولئك لشغل الناس ، حتى يستفيدوا هم . ليعي الناس كل
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 278
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٨