تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
حينما تكون الأسلحة في أيدي غير الصالحين ، وغير المنصفين ، العديمي العدالة ، فإنّهم يمارسون القتل من جهة ، ويردّدون شعارات ( العدالة الاجتماعية ، العدالة الاجتماعية ) من جهة أُخرى يمارسون ضغطاً على النساء لخلع الحجاب ، ويهتفون : ( حرية النساء ، حرية النساء ) ! هذه هي المهزلة ، هذه هي الضحكة لا الحرية . يطرحون مشروع ( الإصلاح الزراعي ) من جهة ، ويقيمون سوقاً للأميركا من جهة ! كل ما أُريدُ تحقيقه ب - ( إصلاحنا الزراعي ) هو أن يصبح بلدنا - الذي كان جزء منه يكفي لإنتاج غذاء كاف للشعب بأسره ، بل يفيض ، ويذهب الباقي إلى الخارج ليحقق عائداً مالياً لنا - على حالة تجعل كل ما تضع يدك عليه يقال له : انه يجب أن يستورد من الخارج ! ويفخرون بأنهم استوردوا قمحاً وشعيراً وبرتقالًا ، أو بيض دجاج . ان هذا لمما يبعث على البكاء ، ولكن لا حياء لدى أولئك ، اصلاحاتهم هي هكذا كلها مفاسد . كانوا يقولون بأن كافة العلماء يؤيّدون الإصلاحات التي قاموا بها ، وأنهم مع ( الثورة البيضاء ) . واني أقول : يحق له ( الشاه ) أن يقول ذلك ، إذا وجد في جميع إيران عالما واحدا يؤيد ثورته الدموية ، وليضع جانباً صنائعه من المعممين ، فهؤلاء ليسوا علماء ، ان كل واحد منهم هو مجرد معمم وضع عمامة على رأسه ، وراح ينشر الضجيج كيفما شاء ، ولاشك ان هناك واحداً أو اثنين من هؤلاء في كل مكان . ولكن أطالبك بأن تعثر على واحد من أئمة الجماعة في طهران يؤيدك ويقول : إنني أؤيد مشروع الشاه . اعثر على إمام جماعة واحد من بين كل أئمة الجماعة في مختلف المحافظات يقول : انه يؤيدك . اعثر على شيخ واحد في قم يقول : إنه يؤيّدك . ولكن هؤلاء لا حياء لهم يقومون بكل أنواع المفاسد ، وبكل الممارسات الخاطئة ، ثم يقولون - تلاعباً بمشاعر الناس - : إنّ العلماء يؤيدونهم ، وليس هناك معارض واحد ، سوى اثنين ممّن هم ليسوا من أهل هذا البلد . إنّ الأسلحة بيد من لا أصل لهم ، وبيد غير الصلحاء ، ولتتأملوا في ذلك جميع الأسلحة بيد غير الصلحاء ، فالقلم مثلًا - وهو أحد الأسلحة التي ينبغي أن تكون في أيدي الصالحين والأفاضل ، إن وقع في أيدي الأراذل ، فإن المفاسد ستزدادُ ، وها هو بأيديهم فعلًا ، وهاهم أولاء يُظهرون كلّ ما يقوم به ذلك الرذيل الذي يقودهم بشكل جميل ، ويعرضونه ببديع البيان . وهذه الجريمة تنال الشعب من القلم . المفاسد التي يقوم بها هؤلاء ، الجرائم التي يرتكبونها ، ما يسفكونه من دماء يصورها صاحبُ القلم غير الصالح بشكل معكوس يقلب كل الوقائع ، وهذا من المأساة . فالقلم يجب أن يكون بأيدي الصالحين . الثقافة هي مبدأ جميع أنواع السعادة والبؤس للشعب ، فإذا أساءت أساء الشبّان الذين ينتهلون منها ، وفسد مستقبلهم . الثقافة الاستعمارية تقيض للبلد شباناً استعماريين ، الثقافة التي يقوم الأجانب بإعدادها لنا ، ويسعون لترويجها في مجتمعنا إنما هي ثقافة استعمارية وطفيلية ، وهي أسوأ من كل الأشياء ، حتى من أسلحة هؤلاء المتجبرين ، فأسلحة المتجبّرين تنكسر بعد حين ، وهي مكسورة الآن ، وكسرها يجعل شبابنا الذين هم الأساس لكل شيء طفيليين ، ومتأثرين بالغرب .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 276 | السيد الخميني