تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
على ثوب جديد يعطيه لخادمه ( قنبر ) مكتفياً بما عنده من ثوب قديم . ويقطع أردانه الطويلة ، ويلبسه هكذا ، ثم يذهب لإلقاء خطبته ، ويمارس شؤون حكومته على بلاد تعادل في سعتها عشرة اضعاف إيران . هذا ما يستحق أن يقام لأجله الاحتفال . انتبهوا أيها السادة ! ايقظوا النجف . . . اعترضوا ! فلو أن مائة برقية أرسلت من النجف يكتب فيها وبكمال الأدب : يا سيد ، يا معالي فلان أشبع هؤلاء الجائعين ، أنفق ما تزعم إنفاقه على هذه الأمور - على الشعب الجائع المسكين ، أنفقه على هؤلاء المفلسين الذين فرَّ البعض منهم من إيران ، فبعضهم هنا ، وبعضهم في أماكن أخرى . لو أن مائة برقية أرسلت من هنا ، من قبل العلماء والأفاضل والطلبة المتواجدين هنا - والكثرة لها أثرها - ولكن من ذا الذي يتصرف هكذا ؟ حقيقة ألسنا مسؤولين ؟ هل يكفي أن نقعد هاهنا ، ونعاين ما يحل بهذا الشعب ، ثم نتوجه إلى مرقد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وندعو لهم ؟ ألا ينبغي - والحال أن كل ما لدينا من المسلمين ومن أموالهم - أن نخطو خطوة في سبيل المسلمين ؟ - هل التَرَتُّبْ هو الاسلام ؟ إن هذه الأموال - التي وإن كان ما يخصص لنا منها مقدار قليل - إلا أنها مع ذلك أموال المسلمين ، ونحن نعتاش منها . . طيب إن ذلك حسن في موقعه ، ولكن أيكفي ذلك ؟ أيكفي أن نجتمع في المسجد الفلاني ونقرأ الفقه والأصول ، ثم نكون غير مكترثين تماماً بما يحل بالمسلمين ، وغافلين عن أن هؤلاء اليهود يريدون السيطرة على الدول الاسلامية للوصول إلى هنا ، بل إلى كل مكان ، وتخريب هذه الأضرحة ؟ أعلينا أن نغفل عن ذلك ؟ ثم نقبل بذلك الذي يزود هؤلاء اليهود بالنفط أن يكون مسلماً ؟ أليس في ذلك ما يستدعي الاعتراض عليه ؟ يا سيد ، أن النفط نفط المسلمين ، لماذا تعطيه إلى الكفار ؟ لماذا تعطي نفط المسلمين إلى من يخوضون حرباً ضد المسلمين ؟ وسوف يجيب هو ويقول " إنني عبد مأمور ، هكذا أمروني ، وعليّ أن أطيع ، وليس للعبد إلا الطاعة " . هو صرح بنفسه : " إن الحلفاء الذين دخلوا البلاد هم الذين اتوا بي إلى العرش " فقد قال في إحدى خطبه " جاء الحلفاء إلى إيران ، وارتأوا أن من الصلاح أن أكون أنا ، وتكون عائلة كذا . . . " لعنهم الله على الصلاح الذي ارتأوه ! ان الأجير للآخرين لابد أن يقدم خدماته لهم ، وليس له سوى ذلك . . إنه هوى النفس ، كل ذلك من هوى النفس . الهجوم على الجامعة ليس إلا هوى النفس ، وكذا الهجوم على المدرسة الفيضية ، وارتكاب تلك الفضائع فيها ، التي ليس بوسعكم تصورها . . . أنتم لم تتصوروا تلك المؤامرة التي نفذوها في المدرسة الفيضية . . سيد شاب يلقى به من أعلى السطح ، وقد جيء به بعد ذلك إلى منزلنا بظهر مكسور ومنحن . . الاستهتار بعمائم المعممين ، والتلويح بها بأطراف البنادق واحراقها ، والاعتداء على حرمة جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) والاعتداء على حرمة القرآن الكريم . ثم علينا بعد كل ذلك أن نقيم احتفالًا لأجل هؤلاء ؟ لم يبق لنا ما نحتفل به . فأي احتفال بقي للشعب الإيراني ؟ إن على الشعب الإيراني معارضة هذا الاحتفال معارضة سلبية ، لا إيجابية ، فليلازموا بيوتهم أثناء قيام مراسم الاحتفالات ، ولا يشاركوا فيها ، فالمشاركة غير جائزة ، وعليهم عدم الاذعان لمثل تلك الأمور ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 342 | السيد الخميني