فإذا اعترض علماء إيران بأجمعهم ، فهل سيعتقلونهم جميعاً ؟ هل يعتقلونهم ويعدمونهم أو ينفوهم جميعاً ؟ هل سيقتلون علماء إيران بأجمعهم ، وهم لا يقل عددهم عن مائة وخمسين ألف معمم في إيران ؟ .
إذا اعترض كل أولئك الخطباء والمراجع وحجج الاسلام وآيات الله . إذا اعترضوا ومزقوا حجاب الصمت والسكوت - الذي يعد بحد ذاته إقراراً منهم لكل تلك الأمور - هل سيقتلونهم جميعاً وفي جميع أنحاء البلاد ؟ إنهم لو كانوا يريدون أن يفعلوا ذلك ، لكانوا فعلوا ذلك معي أولًا ، لكنهم لم يفعلوا ، فهم لم يروا في ذلك صلاحاً ، وليتهم فعلوا ، فماذا أريد أن أفعل بهذه الحياة ؟ تباً لحياتي هذه ! إنهم يتوهمون أني أعيش حياة طيبة ، فيهددوني بالموت . أية حياة أحياها ؟ ليأتوا وينهوا حياتي ، وكلما اسرعوا في ذلك كان أفضل - على الأقل أن الانسان حينها يرتاح - الانسان سيذهب بعدها " عند أكرم الأكرمين " عند الكريم هناك ، عند الله الكريم ، ولن يسمع أمثال هذه الأمور التي تثقل أسماعنا يومياً ، على الأقل إنه لن يسمع بآهات الناس وآلامهم ، فها هي الاخبار تنقل لنا كل يوم نبأً : فعلوا كذا بالفتيات ! قُتل البعض . فهؤلاء الأشقياء السفاحون هجموا وقت تناول طعام الغداء ، وصبوا قدر الغذاء الساخن ( لا أدري ماذا ) على رؤوس هؤلاء الأبرياء ، لماذا ؟ لأنهم قالوا مثلًا " الموت لزيد ، يحيا زيد ! ! " وهل يستدعي ذلك قتل الناس ؟ قالوا مثلًا " ماذا تنفعنا احتفالات الألفين وخمسمائة عام ! " إن من ينبغي أن يقيموا الاحتفال هم أولئك الذين يتمتعون بالحياة ، أولئك الذين ، يعيشون مرفهين آمنين تحت ظلال الحكومة . . الاحتفال يقام لحضرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كان الناس يتمتعون بالأمان تحت ظل سيفه ، كانوا مطمئنين ، لا يخاف أحد في ظل حكومته إلا من نفسه ، لا يخاف من الحكومة ، فالحكومة حكومة عدل ، وحكومة العدل لا خوف منها ، وعلى الانسان أن يخاف من نفسه حينها .
أما هنا فالأمر مختلف تماماً ، فهل يخاف الناس في بلادنا كل من نفسه ؟ أم إنهم يعيشون في قلق دائم من احتمال حضور قوات الامن في أية ساعة لمداهمة البيت ؟ الفرد في بلادنا بريء ولكن ماذا يفعل ؟ فإن مجرد تصور ذلك - تماماً كما كان في زمن الحجاج وزياد وأمثالهم ، حيث كان مجرد احتمال كون الانسان من شيعة علي ( عليه السلام ) كافياً لاعتقاله وتعذيبه ، وفعل كذا به - أو كلمة نصح واحدة يقولها أو ينشرها ، كافية لاعتقاله ، ثم لا يعلم بعدها مصيره .
فإن شخصاً يقول كلمة على المنبر ، كلمة ليس فيها أي مساس ، إذا بهم يجرونه ويسجنونه ، ألسنا مسؤولين عن ذكر هذه الجرائم على الأقل ؟
أنا شخصياً ، أعلم ماذا عليّ أن أفعل ، أعرف مسؤوليتي وأعلم أن من مسؤوليتي تذكيركم ، وأن أصرخ إلى المدى الذي يبلغه صوتي ، وأن أكتب إلى المدى الذي يبلغه مداد قلمي ، وأنشر ذلك .
فإذا ارتأى الاخوة الأفاضل أن هذه الأمة الاسلامية أمتهم وشيعتهم ، ورأوا أن في ذلك صلاحاً أيضاً ، فليفعلوا ذلك أيضاً ، والله سيحفظهم إن شاء الله تعالى .
أينبغي أن أتحدث إليكم الآن عن الاخلاق ؟ إنهم يقضون على أسس الاسلام ويدمرون المسلمين ، وأقعد أنا الآن لأتحدث إليكم حول تهذيب النفس ؟ إننا غير مكترثين لأننا غير مهذبين ، ولو كنا مهذبين لاكترثنا بما يحصل . . .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 343
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٣